نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣٠
الخير فهي خذلان بالإضافة إلى الشر [١].
و القصد بين الطريقتين أن يقسم التوفيق قسمة عموم و خصوص على عموم الخلق و خصوصهم فعموم الخلق في توفيق اللّه تعالى الشامل لجميعهم و ذلك نصب الأدلة و الأقدار و الاستدلال و إرسال الرسل و تسهيل الطرق لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل و خصوص الخلق في توفيق اللّه الخاص لمن علم منه الهداية و إرادته الاستقامة، و ذلك أصناف لا تحصى و ألطاف لا تستقصي تبتدئ من كمال الاعتدال في المزاج أحدهما من جهة الطبيعة طينا، و الثاني من جهة الشريعة خلالا، و هذا في النطفة الحاصلة من الأبوين و علتها النقش الأول من السعادة و الشقاوة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «السعيد من سعد في بطن أمه، و الشقي من شقي في بطن أمه» [٢]، ثم التربية من الأبوين أو من الأستاذ أو من المعلم أو من أهل البلد و ذي القرابة و الخلطة معونة أخرى قوية حتى ربما يغير الاعتدال من النقص إلى الكمال و عن الكمال إلى النقص و علة النقش الثاني من الفطرة و الاحتيال كما قال عليه السلام: «فطر اللّه العباد على معرفته فاحتالتهم الشياطين عنها، و قال: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه» [٣]، ثم الاستقلال بحالة البلوغ و كمال العقل يحتاج إلى قوى استمداد من التوفيق و ذلك مزلة الأقدام و مجرة الأقلام فالتوفيق فيها من اللّه أن لا يكله إلى نفسه مما هي عليها من الاستقلال و الاستبداد و الخذلان أن يخذله و يكله إلى نفسه و حوله و قوته و عن هذا كان التبرؤ من الحول و القوة بقولهم «لا حول و لا قوة إلا باللّه» واجبا في كل حال و ذلك مطردة الشياطين إذ يدخل احتيال الشيطان تغريره بحوله و قوته و الفطرة هي الاحتياج إلى اللّه تعالى و التسليم للّه و التوكل على اللّه إذ لا حول و لا
[١] انظر: مرهم العلل المضلة لليافعي (ص ١٦٤).
[٢] انظر: تعليق أهل العلم على الحديث في: شفاء العليل لابن قيم (ص ٢١)، و الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ١٣٤، ١٣٥، ٣٠٤)، و الملل و النحل للشهرستاني (١/ ٥٧)، و التعرف لمذهب التصوف للكلاباذي (ص ٦١)، و الاعتقاد للبيهقي (ص ١٣٩، ١٤٠)، و الحديث رواه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٠٧) (٨/ ٢٢٣)، و في الصغير (٢/ ٥٦)، و البيهقي في الاعتقاد (ص ١٣٩، ١٤٠)، و اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٤/ ٥٩٦).
[٣] صحيح: رواه البخاري (١/ ٤٦٥)، و مسلم (٤/ ٢٠٤٧، ٢٠٤٨)، و أبو داود (٤/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و مالك في الموطأ (١/ ٢٤١)، و أحمد في المسند (٢/ ٢٧٥، ٢٩٢، ٣١٥)، و ابن حبان (١/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤٠)، و الترمذي (٤/ ٤٤٧)، و البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٠٣)، و ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٨٤)، و عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٥٣٣).