نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٥
فنقول أو تقوى لك الهيولى على قبول انفصالات بلا نهاية و هل فيها قوة هذا القبول فإن لم تقو فذلك المعني بالجوهر الفرد عندنا و إن قويت على ذلك فيفضي هذا التجزي إلى جواز وجود جسم بسيط ذاهب في الجهات بغير نهاية و قد قام البرهان على استحالته و كل ما ذكرناه في الهيولى و قبولها للصورة فهي الأبعاد الثلاثة الطول و العرض و العمق تحقق مثله في الجوهر الفرد و قبوله ذلك اتصال واحد و اتصال من ست جهات أو ست اتصالات إلا أن المتكلم يقول ذلك بانضمام أمثالها إليها و الفيلسوف يقول ذلك بانضمام صورتها إليها و نقول ما فرضتموه علينا من الجواهر الثلاثة إنما هو إلزام على مذهبنا و ليس الفرض صحيحا و لا الجوهر على ما قررتموه و هي الجواهر التي نقول فيها إنها لا تتجزأ فإن مدلول دليلنا أن كل ما حصره جسم متناه يجب أن يكون متناهيا و ما لا يتناهى لا يحصره ما يتناهى ثم إنا نسمي ما انتهى جزءا فردا اصطلاحا و ذلك معقول الدليل و ليس بمحسوس و لأن ما يقدره الوهم و دل عليه البرهان هو ذلك الجزء الذي انتهى به فإنا نقول الجوهر الذي بين الجوهرين يلاقي أحدهما بطرف فنقول إن ذلك الطرف متحيز أو غير متحيز فإن كان متحيزا فهو الجوهر الفرد و ليس بطرف و قد فرضتم أنه طرف و إن لم يكن متحيزا فذلك عرض قائم بمتحيز هو الجزء الفرد عندنا لا ما قدرتموه فالطرفان جزءان فردان و الوسط أيضا فرد فقد اعترفتم بالإلزام الذي تمسكتم به أنه ذو نهايتين و وسط و ذلك هو الجزء الثالث عندنا و لا يؤدي إلى التجزي أبدا فإن الطرف لا ينقسم و لو انقسم ما كان طرفا و على هذا المساق كل ذي نهاية من جسم و جوهر فإنما ينتهي بحد لا ينقسم و الجسم ينتهي ببسيطه و هو السطح و ذلك ينقسم طولا و عرضا و لا ينقسم عمقا و السطح ينتهي بخطه و ذلك ينقسم طولا و لا ينقسم عرضا و الخط ينتهي بنقطته و ذلك لا ينقسم لا طولا و لا عرضا و لا عمقا و هو المثال الموازن للجوهر الفرد إلا أن النقطة عندكم موهومة و عندنا الجوهر الفرد موجود و النقطة و الخط و السطح عرض عندكم و عندنا جوهر و لا يختلف ذلك بكونه جوهرا و عرضا فإن المقصود إثبات التناهي و قد حصل و كل ما لاقى شيئا فإنما يلاقيه بحد و نهاية و كل حد و نهاية فهو غير منقسم و إلا فلا تحصل الملاقاة و المماسة.
و نقول أيضا رفعا للتقسيم الذي أوردوه علينا أن الوسطاني يلاقي ما على يمينه بعين ما لاقى على يساره ذاتا و جوهرا و بغيره نسبة و إضافة و قد تتكثر نسب الشيء و إضافاته و لا يوجب ذلك تكثر الذات مثل النقطة التي في وسط الدائرة فإنها مع وحدتها تنسب إلى كل جزء من أجزاء الدائرة فإنها مع نسبة غير النسبة التي تليها