نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٠
موجب في النصب على الإمام حتى يصير إماما و يجب عليه طاعته إذا قام بالإمامة فهو إنما صار إماما بإقامته فكيف صار واجب الطاعة بإمامته و الثاني أن كل واحد من المجتهدين الناصبين للإمامة لو خالف الإمام في المسائل الاجتهادية باجتهاده جاز له ذلك و ما من مسألة فرضتم وجوب الطاعة له فيها إلا و يجوز المخالفة له فيها باجتهاده فكيف نجعله إماما واجب الطاعة بشرط أن يخالفه إذا أدى إلى المخالفة اجتهاده.
قالوا: فدل هذا كله على أن الإمامة غير واجبة في الشرع نعم لو احتاجوا إلى رئيس يحمي بيضة الإسلام و يجمع شمل الأنام و أدى اجتهادهم إلى نصبه مقدما عليهم جاز ذلك بشرط أن يبقى في معاملاته على النصفة و العدل حتى إذا جار في قضية على واحد وجب عليهم خلعه و منابذته و هذا كما فعلوا بعثمان و علي رضي اللّه عنهما فإنه لما أحدث عثمان تلك الأحداث خلعوه فلما لم ينخلع قتلوه و لما رضي علي بالتحكيم و شك في إمامته خلعوه و قاتلوه.
قالت الشيعة الإمامة واجبة في الدين عقلا و شرعا كما أن النبوة واجبة في الفطرة عقلا و سمعا.
أما وجوب الإمامة عقلا أن احتياج الناس إلى إمام واجب الطاعة يحفظ أحكام الشرع عليهم و يحملهم على مراعاة حدود الدين كاحتياج الناس إلى نبي مرسل يشرع لهم الأحكام و يبين لهم الحلال و الحرام و احتياج الخلق إلى استبقاء الشرع كاحتياجهم إلى تمهيد الشرع و إذا كان الأول واجبا إما لطفا من اللّه تعالى و أما حكمة عقلية واجبة كان الثاني واجبا.
و أما السمع فإن اللّه تعالى أمرنا بمتابعة أولي الأمر و طاعتهم فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]، فإذا لم يكن إمام واجب الطاعة فكيف يلزمنا ذلك التكليف و قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: ١١٩]، فلو لم يكن في الأمة صادقون واجبو الطاعة كيف وجب علينا أن نكون معهم و يستحيل أن يكلف إنسان كن مع فلان و لا فلان في العالم و إذا كان العالم لا يخلو عن صادق مطلق فقد تحققت عصمته فإنا لا نعني بالعصمة إلا الصدق في جميع الأقوال و من كان صادقا في جميع الأقوال كان صالحا في جميع الأحوال.
و قرروا ذلك من وجه آخر و قالوا كما يجب حسن الظن بالصحابة إنهم لا