نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٠
القاعدة الثامنة في إثبات العلم بأحكام الصفات العلى
قد شرع المتكلمون في إثبات العلم بأحكام الصفات قبل الشروع في إثبات العلم بالصفات لأن الأحكام إلى الأذهان أسبق و المخالفون من المعتزلة في إثبات الصفات يوافقون في أحكام الصفات.
و سلكوا طريقين أحدهما النظر و الاستدلال و الثاني الضرورة و البديهة، ثم منهم من يرى الابتداء بإثبات كونه قادرا أولى و منهم من يثبت كونه عالما أولا ثم يثبت كونه قادرا مريدا و منهم من يبتدئ بالإرادة ثم يثبت كونه قادرا عالما [١].
قال أصحاب النظر في إثبات كونه قادرا أولا: إن الدليل قد قام على أن الصنع الجائز ثبوته و الجائز عدمه إذا وجد احتاج إلى صانع يرجح جانب الوجود فيجب أن يكون الصانع قادرا لأن من الأحياء من يتعذر عليه الفعل و منهم من يتيسر فسبرنا جملة صفات الحي روما للعثور على المعنى الذي لأجله ارتفع التعذر و تحقق التأتي و التيسر فلم نجد صفة إلا القدرة أو كونه قادرا، فكان الذي صحّح الفعل من الحي كونه قادرا هو علة لصحة الفعل و العلة لا تختلف حكمها شاهدا و غائبا و كذلك صادفنا إحكاما و إتقانا في الأفعال و سبرنا ما لأجله يصح الإحكام و الإتقان من الفاعل فلم نجد إلا كونه عالما و كذلك رأينا الاختصاص ببعض الجائزات دون البعض مع تساوي الكل في الجواز و سبرنا ما لأجله يصح الاختصاص، فلم نجد إلا كونه مريدا ثم لم يتصور وجود هذه الصفات إلا و أن يكون الموصوف بها حيا لأن الجماد لا يتصور منه أن يكون قادرا أو عالما فقلنا القادر حي و أيضا فإنا لو لم نصفه بهذه الصفات لزمنا وصفه بأضدادها من العجز و الجهل و الموت و تلك نقائص مانعة من صحة الفعل المحكم و يتعالى الصانع عن كل نقص.
و لخصومهم من المعطلة على هذه الطريقة أسئلة منها ما هو على الأشعرية
[١] انظر: غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص ٤٤)، و الإبانة للأشعري (ص ١٥٢)، و التعرف للكلاباذي (ص ٣٦)، و العقيدة الأصفهانية (١/ ١٠٠، ١٦٨)، و بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٢٣٥)، و الغنية في أصول الدين لأبي سعيد النيسابوري (ص ٩٥)، و التبصير في أصول الدين للأسفراييني (ص ١٦٤).
نهاية الأقدام في علم الكلام ١٠١ القاعدة الثامنة في إثبات العلم بأحكام الصفات العلى