نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢
ذواتها متناهية أولا و آخرا و هي معدودة بالزمان و الزمان هو العاد للحركات فالمعدود إذا يتناهى أولا و آخرا، كذلك يلزم أن يتناهى العاد أولا و آخرا يبقى أن يقال: أ هي متناهية عددا أم لا؟ قلنا: و كل عدد موجود فهو قابل للزيادة و النقصان و الأكثر و الأقل فهو متناه و كل عدد موجود فهو متناه، و هذا الحكم يجري في كل عدد موجود معا كالنفوس الإنسانية أو متعاقبة كالأشخاص الإنسانية و عندهم النفوس غير متناهية عددا و هي قابلة للزيادة و النقصان، فإذا طبّقت الأشخاص على النفوس تساوت لا محالة و إن نقصت من الأشخاص عددا و طبقت الباقي على عدد النفوس فإن كان كل واحد منهما لا يتناهى كان الزائد مثل الناقص، و إن كان يتناهى فقد حصل المقصود و تطبيق الخط على الخط كتطبيق العدد على العدد و تطبيق النفس على الشخص و الحركات و المتحركات إذا تناهت ذاتا و زمانا و مكانا و عددا و هذا قاطع لا جواب عنه و لا سؤال عليه [١].
و من جملة الإلزامات على الدهرية: أن حركات زحل و هو في الفلك السابع مثل حركات القمر و هو في الفلك الأول من حيث أن كل واحد من النوعين غير متناه و معلوم بالضرورة أن حركات زحل أكثر من حركات القمر فهي إذا مثلها و أكثر منها، و ذلك من أمحل المحال و أبلغ في التناقض.
فإن قيل: إن قصرت مسافة فلك القمر عن فلك زحل فقد طال زمان القمر بمقدار قصر المسافة حتى قطع القمر فلكه بمثل ما قطع زحل فلكه فقد تساويا في الحركة.
قلنا: و ما قولكم في حركة فلك زحل فإنها حركات المحيط و حركات فلك القمر و حركات القطب فهما متساويان فيما لا يتناهى و حركات فلك زحل أضعاف حركات فلك القمر و لا جواب عنه.
فإن قيل: أ لستم أثبتم تفاوتا في معلولات اللّه تعالى و في مقدوراته فإن العلم عندكم متعلق بالواجب و الجائز و المستحيل و القدرة لا تتعلق إلا بالجائز فكانت المعلومات أكثر و المقدورات أقل، و القلة و الكثرة قد تطرقنا إلى النوعين و هما غير متناهيين.
و الجواب: قلنا: نحن لم نثبت معلومات أو مقدورات هي أعداد بلا نهاية بل معنى قولنا إنها لا تتناهى أي العلم صفة صالحة يعلم به ما يصح أن يعلم و القدرة صفة صالحة يقدر بها على ما يصح أن يوجد ثم ما يصح أن يعلم و ما يصح أن يقدر عليه لا يتناهى، و ليس ذلك عدد أنقص من عدد حتى يكون ذلك نقضا لما ذكرناه و إنما الممتنع عندنا أعداد يحصرها الوجود و هي غير متناهية فنقول: قد بينا أن ما لا يتناهى
[١] انظر: المواقف للإيجي (١/ ٥٣١).