نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٣
قال الأشعرية الجواب عن الاعتراض الأول أن طلب المصحح لم يختص بنا، فإنكم جعلتم اللون و المتلون مصححا، و ذلك أن الرؤية لما تعلقت ببعض الموجودات و ذلك نوعان؛ نوع من الأعراض و نوع من الجواهر فصح كون الجوهر و العرض مرئيا فقلنا ما المصحح لهذه الصحة؟ أ هو كون الجوهر جوهرا فلزم أن لا يكون العرض مرئيا أو كون العرض عرضا فلزم أن لا يكون الجوهر مرئيا فلا بد إذا من قضية واحدة جامعة بينهما شاملة لهما حتى تتكون الصحة معللة لها؛ إذ الصحة حكم هو قضية واحدة فلا يكون مصححها علتان مختلفتان فإن اختلاف العلتين يوجب اختلاف الحكمين في العقليات و لما تعلقت الرؤية بمختلفات وجب علينا طلب العلة التي لأجلها صح تعلقها بها و لا بدّ أن يكون السبب المصحح قضية تجمعهما لا كاللون و المتلون فإنهما قضيتان مختلفتان اختلاف الجنس و الجنس و النوع و النوع و من المحال ربط حكم واحد بعلتين مختلفتين فإن العلة العقلية لا بدّ أن تستقل بإفادة الحكم فإن استقل أحد المختلفين استغنى الحكم عن الثاني فطلبنا العلة لأن الرؤية تعلقت بمختلفين و جعلنا العلة قضية واحدة تشملها لاتحاد الحكم و هو الصحة فصح الطلب و حصل المطلوب.
و أما الجواب عن الاعتراض الثاني و هو إلزام الحال على مذهب أبي الحسن، و إبطال الاشتراك و الافتراق على نفي الحال.
قال القاضي أبو بكر الذي ذكرته دليلي و أنا قائل بالحال فسقط الاعتراض.
و قال أبو الحسن: القضايا العقلية و الوجوه الاعتبارية لا ينكرها منكر و لسنا ممن لا يجمع بين مختلفين و لا يفرق بين مجتمعين و لا يقول بوجه و وجه و حيث و حيث و اعتبار و اعتبار فإن الحركة إذا قامت بمحل وصف المحل بكونه متحركا فهي من حيث إنها حركة و باعتبار أنها حركة أوجبت كون المحل متحركا و هي باعتبار أنها كون لها حكم آخر و باعتبار أنها عرض له حكم آخر و لو رفعنا هذه الاعتبارات انحسم باب النظر و انحصر نظر العقل على موجودات معينة و بطلت الاعتبارات بأسرها و لما قطعنا بأن الرؤية تعلقت بجنسي العرض و الجوهر عرفنا أن الصحة على قضية واحدة و إنما نعني بالصحة صلاحية كل جنس لتعلق الرؤية فتلك الصلاحية صحتها على نعت واحد و إنما العلة المقتضية لتلك الصلاحية يجب أن تكون على نعت واحد و الوجود و إن اختلف بالنسبة إلى المختلفات غير أنه في العقل و التصور معنى واحد يشمل القسمين فصح أن يكون مناطا للحكم و هذا كما قررناه في الجمع بين الشاهد و الغائب بالشرط و المشروط و العلة و المعلول و الدليل و المدلول و الحقيقة و المحقق.
و أما الجواب عن الاعتراض الثالث و هو إجمال القول في تعلق الرؤية بالجوهر