نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٠
ببعض و ذلك كالحرمة في الأجنبيات ترتفع بالعقد الصحيح و الحل في المنكوحة يرتفع بالطلاق المبين و كأحكام المقيم تخالف أحكام المسافر و أحكام الرجال في بعض الأحوال تخالف أحكام ربات الحجال و إذا كانت الأحكام قابلة للرفع و الوضع و التغيير و التبديل فما المستحيل في وضع أحكام على أقوام في زمن ثم رفعها عن أقوام في زمن آخر ثم يقابل التكليف بالأفعال و تقابل التغييرات العقلية من الموت و الحياة و الصحة و السقم و الراحة و الشدة و النعمة و البلية و إنبات الزرع و إفساده و إنشاء الحيوان و إهلاكه و خلق الإنسان و إفنائه تارة إلى مدة و تارة في الحال من غير مهلة تصريفه لا بدّ أنهم حيث يشاء كما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [الأنبياء: ٢٣]، بالتغييرات التكليفية من الإباحة و الحظر و الإيجاب و الإطلاق و المشي تارة إلى موضع و الوقوف تارة في موضع و القيام تارة و القعود أخرى تصريفا لعقولهم و نفوسهم كما يشاء حيث يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [الأنبياء: ٢٣]، فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [يس: ٨٣]، له الملك و الخلق و الأمر و الفعل و القول و التصريف و التكليف أ ليس الخلق الأول في مادة الإنسان يتصرف في تربيته من سلالة إلى نطفة إلى عقلة إلى مضغة إلى عظام إلى كسوة العظام لحما إلى خلق آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين أنشأ من طور إلى طور أبدا من كور إلى كور و كل مرتبة ناسخة للصورة الأولى لابسة صورة أخرى ثم خالفت تلك الصورة إلى أخرى كذلك الأمر الأول في كسوة صورة لنوع الإنسان يتصرف بتربيتها من شريعة إلى شريعة و كل شريعة ناسخة صورة و لابسة أخرى حتى ينتهي إلى كمال الشرائع كلها و تختم بخاتم النبيين كلهم و ليس بعد الكمال و الاستقامة إلا المعاد و القيامة «بعثت أنا و الساعة كهاتين» فيتم الخلق هنالك و يتم الأمر هاهنا و تختم الخلقة بكمال حال النطفة إنسانا تاما و تختم الشريعة بكمال حال الشرع الأول دينا تاما كاملا الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة: ٣]، رضينا باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمد المصطفى صلى اللّه عليه و سلم نبيا و بالقرآن إماما و بالكعبة قبلة و بالمؤمنين إخوانا.
و قد نجز غرضنا من سبعة عشر قاعدة في بيان نهايات أقدام أهل الكلام و إن تنفس الأجل و أمهل العمر شرعنا في عشرين أخرى بيان نهايات أوهام الحكماء الإلهيين و عند ذلك يحق لنا أن نقول و حقا و صدقا نقول متبركين بألفاظ الصالحين و هي