نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٩
له صورة الوحدة تارة و صورة التكثر تارة فيكون ذا صورتين و يلزم أن يكون بين الحالتين مادة مشتركة بها يقبل الوحدة تارة و الكثرة أخرى فيكون للمادة مادة و يتسلسل و كذلك لو فرضنا اثنين جوهرين ثم خلعنا صورة الاثنينية فصارا شيئا واحدا فلا يخلو إما أن يتحدا و كل واحد منهما موجود أو أحدهما موجود و الآخر معدوم أو كلاهما معدومان و حصل ثالث بالإيجاد فإن كان فهما إذا اثنان لا واحد و إن اتحدا و أحدهما معدوم و الآخر موجود فالمعدوم كيف يتحد بالموجود و إن عدما بالإيجاد حصل ثالث فهما غير متحدين بل لا بد من معدومين و يلزم أيضا في خلع صور الاثنينية مادة مشتركة كما لزم في لباس صورتها مادة مشتركة فيتحقق بهذه البراهين أن الهيولى قط لا تعري عن الصورة بل قوامها بالفعل يكون بالصورة و قوام الصورة من حيث ذاتها لا يكون بها بل بواهب الصورة فكانت الهيولى حافظة لها قبولا و كانت الصورة مقومة لها وجودا فالصورة لا تحدث إلا في الهيولى و الهيولى لا تعرى عن الصورة و كل واحد منهما جوهر لأن الجسم مركب منهما و الجسم جوهر و البسيطان جوهران و التمييز بينهما بالفعل غير متصور و الفصل بينهما فصل بالعقل و في المسألة بقايا من المباحثات بين الفريقين، و ذلك حظ الحكمة الفلسفية لاحظ الحقائق الكلامية و قد عرفت من هذه المباحثة أن مذهب المعتزلة في المعدوم شيء هو بعينه مذهب بعض الفلاسفة في أن الهيولى موجودة قبل وجود الصورة و اللّه الموفق.