نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٤
و قبل الوصول إلى كنه حقيقته مزجوه بعلم الكلام غير نضيج و ذلك أنهم أخذوا من أصحاب الهيولى مذهبهم فيها فكسوه مسألة المعدوم و أصحاب الهيولى هم على خطأ بيّن من إثبات الهيولى مجرد عن الصورة كمن سنرد عليهم، و أخذوا من أصحاب المنطق و الإلهيين كلامهم في تحقيق الأجناس و الأنواع و الفرق بين المتصورات في الأذهان و الموجودات في الأعيان و هم على صواب ظاهر دون الخنائي من المعتزلة لا رجال و لا نساء لأنهم أثبتوا أحوالا لا موجودة و لا معدومة، و الصورة كالمتصور و ينهدم بنيانهم بأوهى نفخة كما يتضح الحق لأوليائه بأدنى لمحة.
فنقول: إذ أشار مشير إلى جوهر بعينه فنسألكم هل كان هذا الجوهر قبل وجوده شيئا ثابتا جوهرا جسميا من حيث هو هذا أم كان جوهرا مطلقا شيئا عاما غير متخصص بهذا؟ [١].
فإن قلتم كان بعينه جوهرا فيجب أن تحقق الإشارة إليه بهذا و يكون ذلك المشار إليه هو هذا؛ لأن هذا لا يشاركه فيه غير هذا و إن كان قبل وجوده جوهرا مطلقا لا هذا، فلم يكن ذلك هذا، فلم يكن هذا شيئا و المطلق من حيث هو مطلق لا هذا و لم يكن هذا ذاك و لا ذاك هذا فما هو ثابت في العدم لم يتحقق له وجود و ما تحقق له وجود لم يكن ثابتا.
و ما ذكروه أن الصفات الذاتية لا تنسب إلى الفاعل بل الذي ينسب إلى الفاعل هو الوجود، قيل ما ثبت للشيء الغير المعين من الصفات التي هو بها قد تعين غير و ما ثبت للشيء المعين من الصفات التي هو بها و قد تفنن و تنوع غير و الأول لا يسمى صفات ذاتية إلا بمعنى أنها عبارات عن ذاته المعينة فيكون وجوده و جوهريته و عينه و ذاته عبارات عن معبر واحد و كما يحتاج في وجوده إلى الموجد يحتاج في ذاته و عينه و جوهريته و جواز الوجود هو بعينه جواز الثبوت و هو بعينه أن يكون عينا و بجوهريته في أن يكون جوهرا لا يستغني عن الموجد و إلا فيلزم أن تستغني الأشياء كلها عن الموجد من جميع وجوهها و صفاتها إلا الوجود فحسب على أنه حال لا يوصف بالوجود و أيضا فإن الوجود ليس يفتقر إلى الموجد و إلا فيلزم وجود القديم بل وجود مخصص هو بصفة الإمكان يفتقر إلى الموجد ثم الموجد الممكن من حيث هو عام لا يتحقق له وجود بل وجود ممكن هو بصفة كذا و كذا و يتحقق له وجود فيثبت أن المعين المشار إليه هو المفتقر إلى الموجد لكن لا يتحقق له وجود إلا و يريده الموجد
[١] انظر: المواقف للإيجي (١/ ٥٠٢) (٢/ ٣٧٤).