نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٢
و العرض عرضا و ذاتا و عينا و لا يخطر ببالنا أنه أمر موجود مخلوق بقدرة القادر و المخلوق و المحدث إنما يحتاج إلى الفاعل من حيث وجوده إذا كان في نفسه ممكن الوجود و العدم و إذا ترجح جانب الوجود احتاج إلى مرجح فلا أثر للفاعل بقادريته أو قدرته إلا في الوجود فحسب فقلنا ما هو له لذاته قد سبق الوجود و هو جوهريته و عرضيته فهو شيء ما هو له بقدرة القادر هو وجوده و حصوله و ما هو تابع لوجوده فهو تحيزه و قبوله للعرض و هذه قضايا عقلية ضرورية لا ينكرها عاقل.
و على هذه القاعدة يخرج الجواب عن أثر الإيجاد فإن تأثير القدرة في الوجود فقط، و القادر لا يعطيه إلا الوجود و الممكن في ذاته لا يحتاج إلى القادر إلا من جهة الوجود ألسنا نقول أن إمكان الممكن من حيث إمكانه أمر لذاته و هو من هذا الوجه غير محتاج إلى الفاعل و ليس للفاعل جعله ممكنا لكن من حيث ترجيح أحد طرفي الإمكان كان محتاجا إلى الفاعل فعلم يقينا أن الأمور الذاتية لا تنسب إلى الفاعل بل ما يعرض لها من الوجود و الحصول ينسب إلى الفاعل و نقول إن الفاعل إذا أراد إيجاد جوهر، فلا بد أن يتميز الجوهر بحقيقته عن العرض حتى يتحقق القصد إليه بالإيجاد و إلا فالجوهر و العرض في العدم إذا كان لا يتميز أحدهما عن الثاني بأمر ما و حقيقة ما و ذلك الأمر و الحقيقة لم يكن شيئا ثابتا لم يتجرد القصد إلى الجوهر دون العرض و إلى الحركة دون السكون و البياض دون السواد إلى غير ذلك و التخصيص بالوجود إنما يتصور إذا كان المخصص معينا مميزا عند المخصص حتى لا يقع جوهر بدل عرض و لا حركة بدل سكون و لا بياض بدل سواد فعلم بذلك أن حقائق الأجناس و الأنواع لا تتعلق بفعل الفاعل و أنها في ذواتها إن لم تكن أشياء منفصلة لم يتصور الإيجاد و الاختراع، و لكان حصول الكائنات على اختلافها اتفاقا و بحثا.
قالت النفاة: العلم الأزلي يتعلق بالمعلومات كلها كما هي فيتعلق بوجود العالم حتى يتحقق له الوجود و يتعلق باستحالة وجوده أزلا و جواز وجوده قبل وجوده لكن المتعلق الحقيقي هو الوجود و سائر المعلومات من ضرورة ذلك التعلق، و لا يستدعي ذلك التعلق في حق الباري سبحانه تقديرا وهميا و ترديدا خياليا هذا كمن عرف وحدانية الباري سبحانه و تعالى في الإلهية عرف أن ما سواه ليس بإله و لا يستدعي تعدد علوم بكل مخلوق أنه ليس بإله و من عرف أن زيدا في الدار عرف أنه ليس بموضع آخر سواها و لا يستدعي ذلك أن يتعدد علمه بأنه ليس في دار عمر و بكر و خالد بل يقع ذلك معلوما لزوما ضرورة و مثل هذه المعلومات لا تتناهى و يستحيل أن يقال هذه المعلومات أشياء ثابتة حتى يكون عدم زيد في مكان كذا أو عدم كل