نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٧
و التحيز واحد فما به يفترقان هو بعينه ما فيه يشتركان و ما به يتماثلان هو بعينه ما فيه يختلفان و يرتفع التماثل و الاختلاف و التضاد رأسا و يلزم أن لا يجري حكم مثل في مثل حتى لو قام الدليل على حدوث جوهر بعينه كان هو محدثا و يحتاج إلى دليل آخر في مثل ذلك الجوهر و يلزم أن لا يسلب حكم ضد عن ضد و خلاف عن خلاف حتى لو حكم على الجوهر بأنه قابل للعرض لم يسلب هذا الحكم عن العرض إذ لا تماثل و لا اختلاف و لا تضاد و ارتفع العقل و المعقول و تعدد الحس و المحسوس.
و أما وجه خطأ المثبتين للحال: فهو أنهم أثبتوا لموجود معين مشار إليه صفات مختصة به و صفات يشاركه فيها غيره من الموجودات و هو من أمحل المحال فإن المختص بالشيء المعين و الذي يشاركه فيه غيره واحد بالنسبة إلى ذلك المعين فوجود معين و عرضيته و لونيته و سواديته عبارات عن ذلك المعين المشار إليه فإن الوجود إذا تخصص بالعرضية فهو بعينه عرض و العرضية إذا تخصصت باللونية فهي بعينها لون و كذلك اللونية بالسوادية و السوادية بهذا السواد المشار إليه فإن الوجود إذا تخصص بالعرضية فهو بعينه عرض و العرضية إذا تخصصت باللونية فهي بعينها لون و كذلك اللونية بالسوادية و السوادية بهذا السواد المشار إليه فليس من المعقول أن توجد صفة لشيء واحد معين و هي بعينها توجد لشيء آخر فتكون صفة معينة في شيئين كسواد واحد في محلين و جوهر واحد في مكانين ثم لا يكون ذلك في الحقيقة عموما و خصوصا فإن مثل هذا ليس يقبل التخصيص إذ يكون خاصا في كل محل فلا يكون البتة عاما و إذا لم يكن عاما لم يكن خاصا أيضا فيتناقض المعنى.
و الخطأ الثاني أنهم قالوا: الحال لا يوصف بالوجود و لا بالعدم و الوجود عندهم حال فكيف يصح أن يقال الوجود لا يوصف بالوجود و هل هو إلا تناقض في اللفظ و المعنى و ما لا يوصف بالوجود و العدم كيف يجوز أن يعم أصنافا و أعيانا لأن العموم و الشمول يستدعي أولا وجودا محققا و ثبوتا كاملا حتى يشمل و يعم أو يعين و يخص و أيضا فهم أثبتوا العلة و المعلول ثم قالوا العلة توجب المعلول و ما ليس بموجود كيف يصير موجبا و موجبا، فالعملية عندهم حال و العالمية عندهم أيضا حال فالموجب حال و الموجب حال و الحال لا يوجب الحال لأن ما لا يتصف بالوجود الحقيقي لا يتصف بكونه موجبا.
الخطأ الثالث: أنا نقول معاشر المثبتين كل ما أثبتموه في الوجود هو حال عندكم فأرونا موجودا في الشاهد و الغائب هو ليس بحال لا يوصف بالوجود و العدم فإن الوجود الذي هو الأعم الشامل للقديم و الحادث عندكم حال و الجوهرية و التحيز