نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٣
المعين من حيث هو معين لا شركة فيه و هذه الصفات التي أثبتناها ليست معينة مخصصة بل هي صفات يقع بها التخصيص و التعيين و يقع فيها الشمول و العموم و هو من القضايا الضرورية كالوجوه عندكم و من رد التعميم و التخصيص إلى مجرد الألفاظ فقد أبطل الوجوه و الاعتبارات العقلية أ ليست العبارات تتبدل لغة فلغة و حالة فحالة و هذه الوجوه العقلية لا تتبدل بل الذوات ثابتة عليها قبل التعبير عنها بلفظ عام و خاص على السواء و من ردها إلى الاعتبارات فقد ناقض و ردها إلى العبارات فإن الاعتبارات لا تتبدل و لا تتغير بعقل و عقل و العبارات تتبدل بلسان و لسان و زمان و زمان.
و قولهم حد الشيء و حقيقته و ذاته عبارات عن معبر واحد و الأشياء إنما تتميز بخواص ذواتها و لا شركة في الخواص.
قال المثبت هب أن الأمر كذلك لكن خاصية كل شيء معين غير و خاصية كل نوع محقق غير و أنتم لا تحدون جوهرا بعينه على الخصوص بل تحدون الجوهر من حيث هو جوهر على الإطلاق فقد أثبتم معنى عاما يعم الجواهر و هو التحيز مثلا و إلا لكان كل جوهر على حياله محتاجا إلى حد على حياله و لا يجوز أن يجري حكم جوهر في جوهر من التحيز و قبول الأعراض و القيام بالنفس فإذا لم نجد بدا من إدراج أمر عام في الحد و ذلك يبطل قولكم إن الأشياء إنما تتمايز بذواتها و يصح قولنا إن الحدود لا تستغني عن عمومات ألفاظ تدل على صفات عموم الذوات و صفات خصوص و تلك أحوال لها وجوه و اعتبارات عقلية أو ما شئت فسمها بعد الاتفاق على المعاني و الحقائق.
قال النافون: غاية تقريركم في إثبات الحال هو التمسك بعمومات و خصوصات و وجوه عقلية و اعتبارات، أما العموم و الخصوص فمنتقض عليكم بنفس الحال فإن لفظ الحال يشمل جنس الأحوال و حال هي صفة لشيء تخص ذلك الشيء لا محالة فلا يخلو إما أن يرجع معناه إلى عبارة تعم و عبارة تخص فخذوا منا في سائر العبارات العامة و الخاصة كذلك و إما أن ترجع إلى معنى آخر وراء العبارة فيؤدي إلى إثبات الحال للحال و ذلك محال و لا يغني عن هذا الإلزام قولكم الصفة لا توصف فإنكم أول من أثبت للصفة صفة حيث جعلتم الوجود و العرضية و اللونية و السوادية أحوالا للسواد، فإذا أثبتم للصفات صفات فهلا أثبتم للأحوال أحوالا أما الوجوه و الاعتبارات قد تتحقق في الأحوال أيضا فإن الحال العام غير و الحال الخاص غير و هما اعتباران في الحال و حال يوجب أحوالا غير و حال هي موجبة الحال غير أ ليس قد أثبت أبو هاشم حالا للباري سبحانه توجب كونه عالما قادرا و العالمية و القادرية حالتان فحال توجب و حال هي غير موجبة مختلفان في