نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٢
و العرض يعلم بعرضيته و لا يخطر بالبال كونه لونا أو كونا ثم يعرف كونه لونا بعد ذلك و لا يعرف كونه سوادا أو بياضا إلا أن يعرف و المعلومان إذا تمايزا في الشيء الواحد رجع التمايز إلى الحال، و قد يعلم ضرورة من وجه و يعلم نظرا من وجه كمن يعلم كون المتحرك متحركا ضرورة ثم يعلم بالنظر بعد ذلك كونه متحركا بحركة و لو كان المعنيان واحد لما علم أحدهما بالضرورة و الثاني بالنظر و لما سبق أحدهما إلى العقل و تأخر الآخر و من أنكر هذا فقد جحد الضرورة و نفاة الأعراض أنكروا أن الحركة عرضا زائدا على المتحرك و ما أنكروا كونه متحركا و أنتم معاشر النفاة وافقتمونا على أن الحركة علة لكون الجوهر متحركا و كذلك القدرة و العلم و جميع الأعراض و المعاني و العلة توجب المعلول لا محالة، فلا يخلو إما أن توجب ذاتها و إما شيئا آخر وراء ذاتها و يستحيل أن يقال توجب ذاتها فإن الشيء الواحد من وجه واحد يستحيل أن يكون موجبا و موجبا لنفسه و إن أوجب أمرا آخر فذلك الأمر إما ذات على حيالها أو صفة لذات و يستحيل أن تكون ذاتا على حيالها فإنه يؤدي إلى أن تكون العلة بإيجابها موجدة للذوات و تلك الذوات أيضا علل و هو محال فإنه يؤدي إلى التسلسل فيتعين أنه صفة لذات و ذلك هو الحال التي أثبتناها فالقسمة العقلية ألجأتنا إلى إثباتها و الضرورة حملتنا على ألا نسميها موجودة على حيالها و معلومة على حيالها و قد يعلم الشيء مع غيره و لا يعلم على حياله كالتأليف بين الجوهرين و المماسة و القرب و البعد فإن الجوهر الواحد لا يعلم فيه تأليف و لا مماسة ما لم ينضم إليه جوهر آخر و هذا في الصفات التي هي ذوات و أعراض متصورة فكيف في الصفات التي ليست بذوات بل هي أحكام الذوات.
و أما قولكم: إنه راجع إلى وجوه و اعتبارات عقلية.
فنقول: هذه الوجوه و الاعتبارات ليست مطلقة مرسلة بل هي مختصة بذوات فالوجوه العقلية لذات واحدة هي بعينها الأحوال فإن تلك الوجوه ليست ألفاظا مجردة قائمة بالمتكلم بل هي حقائق معلومة معقولة لا أنها موجودة على حيالها و لا معلومة بانفرادها بل هي صفات توصف بها الذوات فما عبرتم عنه بالوجوه عبرنا عنه بالأحوال فإن المعلومين قد تمايزا و إن كانت الذات متحدة و تمايز المعلومين يدل على تعدد الوجهين و الحالين و ذلك معلومان محققان تعلق بهما علمان متمايزان أحدهما ضروري و الثاني مكتسب و ليس ذلك كالنسب و الإضافات فإنها ترجع إلى ألفاظ مجردة ليس فيها علم محقق متعلق بمعلوم محقق.
و قولهم: الشيء الواحد لا شركة فيه و المشترك لا وجود له باطل فإن الشيء