نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٦
يتصف بصفة زائدة على الصفات الذاتية و يترتب على ما ذكرناه أنه هل يجوز للباري سبحانه أخص وصف لا ندركه، و فرق بين هذا السؤال و السؤال الأول، فإن السائل الأول سأل هل يجوز أن تزيد صفة على الصفات الثمانية و السائل الثاني سأل هل له أخص وصف به يتميز عن المخلوقات.
و اختلف جواب الأصحاب عنه أيضا فقال بعضهم: ليس له أخص وصف و لا يجوز أن يكون لأنه بذاته و صفاته يتميز عن ذوات المخلوقات و صفاتها من حيث إنه ذاته لا حد لها زمانا و مكانا و لا يقبل الانقسام فعلا و وهما، بخلاف ذوات المخلوقات و صفاتها فإنها غير متناهية في التعلق بالمتعلقات، فلو كان الغرضان يتحقق أخص وصف به يقع التميز فقد وقع التميز بما ذكرنا فلا أخص سوى ما عرفنا.
و قال بعضهم: له أخص وصف الإلهية لا ندركه و ذلك أن كل شيئين لهما حقيقتان معقولتان فإنهما يتمايزان بأخص وصفيهما و جميع ما ذكرنا من أن لا حد و لا نهاية و لا انقسام للذات و لا تناهي للصفات كل ذلك سلوب و صفات نفي و بالنفي لا يتميز الشيء عن الشيء بل لا بد من صفة إثبات يقع بها التميز و إلا فترتفع الحقيقة رأسا.
ثم إذا أثبت أن له أخص الوصف فهل يجوز أن تدركه.
قال إمام الحرمين لا يجوز أن ندركه أصلا و قال بعضهم يجوز أن يدرك و قال ضرار بن عمرو يدرك عند الرؤية بحاسة سادسة و نفس المسألة من محارات المتكلمين و تصوير الأخص من محارات العقول.
فإن قيل: إذا قدر موجودان قائمان بأنفسهما بحيث لا يكون أحدهما بحيث يكون الثاني كالعرض في الجوهر فمن الضرورة أما أن يكونا متجاورين و إما أن يكونا متباينين و على الوجهين جميعا يجب أن يكون كل واحد منهما بجهة الثاني و ربما عبروا عن هذا المعنى بأن قالوا الباري سبحانه لا يخلو إما أن يكون داخل العالم أو خارجا عن العالم و كما أن الدخول بالذات يقتضي مجاورة و مماسة و الخروج بالذات يستدعي مباينة وجهة و ربما شككوا أبلغ تشكيك على سبيل الإلزام.
فقالوا: اتفقنا على أن له سبحانه ذاتا و صفات و من المعلوم أن الصفات لا تكون كل واحدة بحيث الثانية و لا منحازة عنها بجهة، فإن القائم بالغير لا يقبل التحيز رأسا بل هي كلها قائمة بذاته أي بحيث ذاته فقد تحقق التميز بين الذات و الصفات و ذلك راجع إلى أن الذات لها حيث حتى تكون الصفات بحيث هو و الصفات لا حيث لها فلا تكون الذات بحيث هي و ما قيل التحيث بالنسبة إلى الصفات فلو قدر قائم بذات آخر فمن ضرورته أن لا يكون بحيث هو حتى يتحقق