نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٣
القاعدة الرابعة في إبطال التشبيه [١]
و فيها الرد على أصحاب الصور، و أصحاب الجهة و الكرامية في قولهم إن الرب تعالى محل للحوادث.
فمذهب أهل الحق أن اللّه سبحانه لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا يشبهه شيء منها بوجه من وجوه المشابهة و المماثلة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فليس الباري سبحانه بجوهر و لا جسم و لا عرض و لا في مكان و لا في زمان و لا قابل للأعراض و لا محل للحوادث [٢].
و صارت الغالبية من الشيعة إلى نوعي تشبيه أحدهما تشبيه الخالق بالخلق فقالت المغيرية و البيانية و الهاشمية و من تابعهم إنه الإله ذو صورة مثل صور الإنسان و نسج على منوالهم جماعة من مشبهة الصفاتية متمسكين بقوله صلى اللّه عليه و سلم: «خلق اللّه آدم على صورة الرحمن و في رواية على صورته» [٣] و النوع الثاني تشبيه المخلوق بالخالق.
فقالت هؤلاء من الغالبية و جماعة أخرى: إن شخصا من الأشخاص إله أو فيه جزء من الإله سبحانه و تعالى عن قولهم متشخص به نسجا على منوال النصارى و الحلولية في كل أمة، و من الكرامية من صار إلى أنه جوهر و جسم.
و أطبقوا على أنه بجهة فوق و أنه محل الحوادث قالوا: إذا خلق اللّه سبحانه
[١] انظر: غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص ١٥٧).
[٢] انظر: غاية المرام (ص ١٨٠)، الفرق بين الفرق (ص ٢٠٤، ٢١٧)، و إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص ٣٣).
[٣] حديث صحيح: رواه مسلم (٤/ ٢٠١٧، ٢١٨٣)، و البخاري (٥/ ٢٢٩٩)، و ابن حبان (١٣/ ١٨) (١٤/ ٣٣)، و أبو عوانة في مسنده (١/ ١٦٠)، و الربيع في مسنده (١/ ٣١٤، ٣١٨، ٣١٩)، و عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و أحمد في المسند (٢/ ٢٤٤، ٢٥١، ٣١٥، ٣٢٣)، و الحميدي في مسنده (٢/ ٤٧٦)، و عبد بن حميد في المنتخب (ص ٢٨٣، ٤١٧)، و اللالكائي في أصول الاعتقاد (٣/ ٤٢٢، ٤٢٣)، و ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٢٦٨، ٢٧٧).