نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٥
من الفعل و تيسر التأتي يحس من نفسه الافتقار و الاحتياج إلى معين في كل ما يتصرف و يجد في استطاعته و يتكلف فقدان الاستقلال و الاستبداد بالفعل في كل ما يأتي و يذر و يقدم و يؤخر من تصرفات فكره نظرا و استدلالا و من حركات لسانه قيلا و قالا و من ترددات يديه يمينا و شمالا فيحس الاقتدار على النظر و لا يحس الاقتدار على العلم بعد حصول النظر فإنه لو أراد أن لا يحصل لا يتمكن منه و يحس من نفسه تحريك لسانه بالحروف و لو أراد أن يبدل المخارج و يغير الأصوات لم يتمكن من ذلك و يحس تحريك يديه و أنملته و لو أراد تحريك جزء واحد من غير تحريك الرباطات المتصلة لم يتمكن من ذلك و عند الخصم القدرة صالحة للأضداد و الأمثال و هي متشابهة في القادرين فالعبد مستقل بالإيجاد و الاختراع و ليس إلى الباري سبحانه و تعالى من هذه الأفعال إلا خلق القدرة فحسب و اشتراط البنية من أضعف ما يتصور و الحق في المسألة تسليم التمكن و التأتي و الاستطاعة على الفعل على وجه ينتسب إلى العبد وجه من الفعل يليق بصلاحية قدرته و استطاعته و إثبات الافتقار و الاحتياج و نفي الاستقلال و الاستبداد فنجد في التكليف موردي الخطاب فعلا و استطاعة و يضاف في الجزاء مقابلة و تفضلا و اللّه أعلم [١].
[١] انظر: غاية المرام (ص ٦٨، ٨٩، ١٠٠، ٢٢٢)، و الفرق بين الفرق البغدادي (ص ٣٢٩، ٣٣٨)، و مقالات الإسلاميين للأشعري (ص ١٠٦، ١٠٧).