نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٧
لي عبارة عنها باسم خاص لم يضر ذلك ألسنا أثبتنا وجوها و اعتبارات عقلية للفعل الواحد و أضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه مثل الوقوع فإنه من آثار القدرة و التخصيص ببعض الجائزات فإنه من آثار الإرادة و الإحكام، فإنه من دلائل العلم، و عند الخصم كون الفعل واجبا أو ندبا أو حلالا أو حراما أو حسنا أو قبيحا صفات زائدة على وجوده بعضها ذاتية للفعل و بعضها من آثار الإرادة و كذلك الصفات التابعة للحدوث مثل كون الجوهر متحيزا و قابلا للعرض فإذا جاز عنده إثبات صفات هي أحوال و اعتبارات زائدة على الوجود لا تتعلق بها القادرية و هي معقولة و مفهومة فكيف يستبعد مني إثبات أثر للقدرة الحادثة معقولا و مفهوما و من أراد تعيين ذلك الوجه الذي سمّاه حالا فطريقه أن يجعل حركة مثلا اسم جنس يشمل أنواعا و أصنافا أو اسم نوع يتمايز بالعوارض و اللوازم فإن الحركات تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو كتابة و منها ما هو قول و منها ما هو صناعة باليد و ينقسم كل قسم إلى أصناف فكون حركة اليد كتابة و كونها صناعة متمايزان و هذا التمايز راجع إلى حال في إحدى الحركتين تتميز بها عن الثانية مع اشتراكهما في كونهما حركة و كذلك الحركة الضرورية و الحركة الاختيارية فتضاف تلك الحالة إلى العبد كسبا و فعلا و يشتق له منها اسم خاص مثل قام و قعد و قائم و قاعد و كتب و قال و كاتب و قائل، ثم إذا اتصل به أمر و وقع على وفاق الأمر سمي عبادة و طاعة فإذا اتصل به، نهي و وقع على خلاف الأمر سمي جريمة و معصية، و يكون ذلك الوجه هو المكلف به و هو المقابل بالثواب أو العقاب، كما قال الخصم إن الفعل يقابل بالثواب أو العقاب لا من حيث إنه موجود بل من حيث إنه حسن أو قبيح، و القبح و الحسن حالتان زائدتان على كونه فعلا و كونه موجودا و هو أبعد من العدل و القاضي أقرب إلى العدل فإنه أضاف إلى العبد ما لم يقابل بثواب أو عقاب و قابل بالثواب و العقاب ما لم يكن من آثار قدرته، و القاضي عيّن الجهة التي عنده لم تقابل بالجزاء فأثبتها فعلا للرب و عين الجهة التي هي فعل العبد و كسبه فقابلها بالجزاء و ذلك هو العدل [١].
و مما يوضح طريقة القاضي و يبيّن أنه ما خالف الأصحاب تلك المخالفة البعيدة
[١] انظر: معارج القدس للغزالي (ص ١١٠)، و شرح قصيدة ابن قيم لابن عيسى (١/ ٣٨٥)، (٢/ ٢٨١)، و الصواعق المرسلة لابن قيم (٤/ ١٥٧١)، و غاية المرام للآمدي (ص ٣١، ٨٦، ١٥٢، ٢٢١)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ١٣٨، ١٤٤، ٣٢٨)، و مقالات الإسلاميين للأشعري (ص ٢٣٨، ٣٤٦، ٣٥٠)، و الملل و النحل للمصنف (١/ ٦٧).