نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٦
و سميتم نفس التعلق كسبا فما ذكرتموه في التعلق و الكسب من التخصيص فهو جوابنا في الإيجاد من التخصيص.
و من العجب أنكم تنكرون تأثير القدرة الحادثة و تثبتون التعلق فهلا جوّزتم عموم التعلق حتى يتعلّق بكل موجود قديم أو حادث جوهر أو عرض فإن خصصتم التعلق مع نفي التأثير فلا تستبعدوا منا تخصيص التعلق مع إثبات التأثير.
و الجواب قلنا: نحن بيّنا القدرة الحادثة و تعلقها بالمقدور و لم نثبت عموم التعلق و لا لزمنا ذلك إذ لم نعيّن جهة التأثير بالوجود و الحدوث و أنتم عيّنتم جهة التأثير بالوجود من حيث هو وجود قضية عامة فلزمكم عموم التعلق و التأثير في كل موجود و استحال على أصلكم حصر صلاحية القدرة في بعض الموجودات دون البعض.
و لم يثبت شيخنا أبو الحسن رحمه اللّه للقدرة الحادثة صلاحية أصلا لا لجهة الوجود و لا لصفة من صفات الوجود فلم يلزمه التعميم و التخصيص.
و أما القاضي أبو بكر فقد أثبت لها أثرا كما سنذكره و لكنه يبرئ جهة الوجود عن التأثير فيه فلم يلزمه التعميم.
قال القاضي: الإنسان يحسّ من نفسه تفرقة ضرورية بين حركتي الضرورية و الاختيارية كحركة المرتعش و حركة المختار و التفرقة لم ترجع إلى نفس الحركتين من حيث الحركة لأنهما حركتان متماثلتان بل إلى زائد على كونهما حركة و هو كون أحدهما مقدورة مرادة و كون الثانية غير مقدورة و لا مرادة ثم لم يخل الأمر من أحد حالين إما أن يقال تعلقت القدرة بإحداهما تعلّق العلم من غير تأثير أصلا فيؤدي ذلك إلى نفي التفرقة فإن نفي التأثير كنفي التعلق فيما يرجع إلى ذاتي الحركتين و الإنسان لا يجد التفرقة فيهما و بينهما إلا في أمر زائد على وجودهما و أحوال وجودهما، و إما أن يقال تعلقت القدرة بأحدهما تعلق تأثير لم يخل الحال من أحد أمرين إما أن يرجع التأثير إلى الوجود و الحدوث و إما أن يرجع إلى صفة من صفات الوجود و الأول باطل بما ذكرناه أنه لو أثّر في الوجود لأثر في كل موجود فتعيّن أنه يرجع التأثير إلى صفة أخرى و هي حال زائدة على الوجود لأنه أثبت في العد سائر صفات الأجناس من الشيئية و الجوهرية و العرضية و الكونية و اللونية إلى أخص الصفات من الحركات و السكون و السوادية و البياضية فلم يبق سوى حالة واحدة هي الحدوث، فليأخذ مني في قدرة العبد مثله.
فألزمه أصحابه أنك أثبت حالا مجهولة لا ندري ما هي إذ لا اسم لها و لا معنى.
قال: بل هي معلومة بالدليل و التقسيم الذي أرشدنا إليه كما بيّنا، فإن لم تتيسر