نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣١
الأشرف فالأشرف حتى بلغ إلى الأخس و هو الهيولي ثم ابتدأ من الأخس فالأخس حتى بلغ الأشرف فالأشرف و هو النفس الناطقة الإنسانية [١].
فيقال لهم هذه الموجودات السفلية على هيئتها و أشكالها من أنواعها و أصنافها التي تراها أوجدت دفعة واحدة أم على ترتيب فإن وجدت دفعة واحدة بطل الترتيب الذي أوجده في وجود الموجودات و إن حصلت على ترتيب شيئا بعد شيء فأنى تحقق سبق ذاتي و تأخر ذاتي بين المعلول الأول و المعلول الأخير.
و نقول: ما نسبة المعلول الأخير إلى المعلول الأول من حيث الزمان و هما و إن كانا في ذواتهما غير زمانين إلا أن النفس الإنسانية حدثت حدوثا لم تكن قبل ذلك موجودة فتحقق لها أول فما نسبة أولية النفس إلى العقل الأول فإن كان بينهما نفوس غير متناهية حدثت في أزمنة غير متناهية كان غير المتناهي محصورا بين حاصرين و ذلك محال و إن كانت متناهية فبطل قولهم إن الحوادث لا تتناهى إذ لو كانت الحركات السماوية غير متناهية كانت الموجودات السفلية غير متناهية أيضا، و حصل من نفس بيان المذهب بطلانه ثم هم منازعون في الترتيب الذي ذكروه فإن أصحابهم قد اختلفوا في المبادئ اختلافا ظاهرا فمنهم من قال أول الموجودات هو العنصر ثم العقل ثم النفس ثم الجسم و منهم من قال العقل ثم النفس ثم الهيولي ثم الأفلاك ثم العناصر ثم المركبات كما سيأتي بيان ذلك.
شبهة من شبه برقلس، قال: الباري سبحانه جواد بذاته و علة وجود العالم جوده وجوده قديم لم يزل فيلزم أن يكون وجود العالم قديما لم يزل قال و لا يجوز أن يكون مرة جوادا و مرة غير جواد فإنه يوجب التغير في ذاته قال و لا مانع من فيض وجوده إذ لو كان مانع لما كان من ذاته إذ المانع الذاتي مانع أبدا و قد تحقق الجود بإيجاد الموجود فهو خلف و لو كان المانع من غيره كان الغير هو الحامل لواجب الوجود و واجب الوجود لا يحمل على شيء و لا يمنع من شيء.
شبهة أخرى تقارب هذه الشبهة قال ليس يخلو الصانع من أن يكون لم يزل صانعا بالفعل أو لم يزل صانعا بالقوة فإن كان الأول فالمصنوع معلول لم يزل و إن كان الثاني فما بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا بمخرج و مخرج الشيء من القوة إلى الفعل غير ذات الشيء فيجب أن تتغير ذات الصانع لمغير و ذلك باطل.
شبهة أخرى قال: كل علة لا يجوز عليها التحرك و الاستحالة فإنما تكون علة
[١] انظر: الملل و النحل للمصنف (٢/ ١٩٩).