نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٤
ذنب الخط الآخر جوهر و قدرنا تحرك الجوهرين في حالة واحدة على تساوي الحركتين فلا شك أنه يمتاز أحدهما على الثاني و يتحاذيان و يتقابلان على نقطة و ليسا متحاذيين إلا على الثالث و الرابع فيكون الجوهر المتحرك على متصل الثالث و الرابع محاذيا للجوهر الثاني و كذلك ألزمونا جواهر محفوفة جواهر فلا شك أنه يماس كل واحد من الجواهر بغير ما تماس البواقي فتنقسم بستة أجزاء و كذلك النقطة في الدائرة تلاقي أجزاء الدائرة فلو لا أن فيها بالقوة ما في أجزاء الدائرة و إلا لما لاقتها و كذلك لو قدرنا جوهرا متحركا على محيط الدائرة و جوهرا متحركا على مركز الدائرة و بين الجوهرين خط متصل بهما جميعا فإن تحرك الجوهر على المحيط حركة واحدة و قطع حيزا واحدا و تحرك الخط بحركته فيجب أن يتحرك الخط الذي على المركز أقل من تلك المسافة و إنما قلتها أو كثرتها ببعد طول الخط و قصره و ذلك هو بعد المسافة بين المحيط و المركز فيؤدي إلى أن ينقطع من المركز أقل من جزء واحد و ذلك مثل القول بالتجزؤ و مثل حركة الشمس مع الظل فإن الشمس تتحرك عن فلكها أقداما كثيرة حتى يظهر في الظل قدم واحد فلو قدرنا حركتهما بمقدار جزء واحد فيجب أن يتحرك الظل بمقدار ألف جزء من جزء فيتجزأ الجزء المفروض.
الجواب عن هذه الشبهات من وجهين أحدهما الإلزامات و المعارضات و الثاني التحقيق.
أما الأول فنقول بنيتم هذه الإلزامات على قضية مذهبنا لا على مقتضى مذهبكم لأن على مقتضى مذهبكم لا يتصور جوهر فرد و ليس هذا التقدير و الفرض على مقتضى مذهبنا صحيحا فإن الذي أثبتناه معقول بالدليل غير محسوس و لا موهوم و ذلك أنا أقمنا البرهان على أن جسما محدودا متناهيا محصورا لا يشتمل على ما ليس يتمناه و غير محدود و لا محصور فلا يجوز أن يتجزأ أبدا فبقي التجزؤ مدلول دليلنا العقلي ثم يلزم أن يبقى شيء لا ينقسم و لا يتجزأ و نسميه جوهرا فردا هذا كما قررتموه في إثبات الهيولى و الصورة جوهرين و حققتم الفصل بين الجوهرين عقلا لا حسا و أحلتم انفصال أحدهما عن الثاني على مقتضى مذهب و جوزتم على مقتضى مذهب فتوجه الإلزام عليكم و نقول الهيولى جوهر قابل للتحيز و التشكل و التحيز و التشكل صورة في الهيولى و الجسم مركب منهما و كل واحد منهما على الانفراد لا يقبل الوصف بالتجزي و مجموعهما قابل أ فيقبل التجزؤ من حيث الصورة أم من حيث الهيولى.
فإن قبل التجزؤ من حيث الصورة فهو باطل فإن الصورة اتصال و الاتصال كيف يكون قابلا للانفصال بل قابل للانفصال أمر آخر و هو الهيولى.