نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٢
الذيل مسألة في إثبات الجوهر الفرد [١]
الجسم ينتهي بالتجزئة إلى حد لا يقبل الوصف بالتجزي و يسميه المتكلمون جوهرا فردا و صارت الفلاسفة إلى أنه لا ينتهي إلى حد لا يقبل الوصف بالتجزي.
و مدار المسألة على أن الجسم عند المتكلم هو المركب من أجزاء متناهية و ما تحصره النهايات و الأطراف لا يشتمل على ما لا نهاية له و عند الفيلسوف الأجزاء إنما تحدث بالفعل في الجسم إما رضا و كسرا و إما بانتشاره و إما باختلاف عرضين و إما بالوهم و القوة و الجسم مركب من هيولى و صورة لا من أجزاء متحيزة.
و دليل المتكلم في المسألة أن المتناهي أطرافه و أضلاعه يستحيل أن يشتمل على منقسمات بلا نهاية فإن المحصور بالنهايات لا يكون حاصرا بما لا نهايات له و أيضا فإن الاتصال المحسوس في الجسم متناه بالحس و الانفصال يستدعي سبق اتصال لا محالة فلو كان الجسم مما ينفصل عن النهاية فليكن فيه الاتصال غير النهاية فإن كان الانفصال بالفعل فيسبقه الاتصال بالفعل و إن كان الانفصال بالقوة و الوهم فليكن فيه الاتصال بالقوة و الوهم ثم اتصاله متناه قوة و فعلا فانفصاله يجب أن يكون كذلك و أيضا فإن المقدار الذي اشتمل عليه الجسم متناه معدود مقدور فلو نصف الجسم نصفين و كان أحد المقدارين يقبل التجزؤ إلى غير النهاية حتى يصير ذا مقادير بغير نهاية فيلزم أن يكون الأقل هو النصف مثل الأكثر و هو الجملة و يلزم أن يكون فيما لا يتناهى من المقادير تفاوت الأقل و الأكثر و كلاهما محال.
فإن قيل ما ذكرتموه صحيح في تقدير أجزاء الجسم بالفعل فإن الجسم المتناهي لا يشتمل على أجزاء بالفعل غير متناهية لكنا نقول هو يشتمل على أجزاء بالقوة غير متناهية فالمحصور في الفعل لا يحصر غير المتناهي بالفعل فلم لا يجوز أن يحصر غير المتناهي بالقوة و فيه النزاع قلنا ما قدرتموه بالقوة أ يجوز في العقل أن يخرج إلى الفعل فإن لم يجز ظهرت الاستحالة و بقي الوهم المجرد الذي دل على خلافه برهان العقل و إن جاز خروجه
[١] انظر: الصواعق المرسلة لابن قيم (٣/ ٩٨٥، ٩٨٧) (٤/ ١٣١٥، ١٤٣٥)، و منهاج السنة النبوية لابن تيمية (١/ ٢١٢) (٢/ ١٣٨)، و بيان تلبيس الجهمية له (١/ ٢٨١، ٤٩٥، ٥١٨).