نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٦
اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد نعي إليه فانطلق بنا إليه نسأله لمن الأمر بعده فإن كان فيكم فأنتم و ذلك و إن كان في غيركم أوصى بكم إلى الوالي فأبى عليه علي و رجع العباس إلى النبي فقال له في ذلك فخطب الخطبة المعروفة إلى قوله ألا من ولي هذا الأمر «فليقبل من محسنهم و ليتجاوز عن مسيئهم» فقيل يا رسول اللّه أوص بقريش فقال «الناس تبع لقريش ثم قال أوصيكم بأهل بيتي و عترتي خيرا فإنهم لحمي» احفظوا منهم ما يحفظون فيما بينكم و هذا كله من الأخبار دليل على الاختيار.
فإن قيل إنما قلنا طريق العلم بتعيين الإمام النص دون الاختيار لأن الإمام يجب أن يكون على صفات مخصوصة منها العصمة و منها العلم و العقل و منها الشجاعة و منها العدل على الرعية و لا مجال للاجتهاد و غلبات الظنون في معرفتها و معرفة مقاديرها بل لا يعلم ذلك إلا بالنص من الرسول مستندا إلى وحي من اللّه فإذا كنتم تختارون الأئمة بظواهرهم و تجوزون أن يكونوا من الزنادقة في الباطن و أن يكذبوا على اللّه و رسوله و أن يعطلوا الحدود و يبطلوا الحقوق و يتأولوا متشابهات القرآن على غير وجهها و ينقلوا الأخبار على غير طريقها افتراء على اللّه و رسوله أو لم يعهد من بني أمية التعرض لأهل البيت قتلا و هتكا للحرمة و استحلالا للأموال أو لم ينقل عنهم الظلم و الجور على الرعايا و ملابسة الفسق و الفجور فما يؤمنكم أن متابعتكم أئمة الجور تورثكم النار و بئس المصير.
قيل صفات الإمامة يجوز أن يستدل عليها بالأمارات و الأقوال تدل على العلم و الفضل و حسن الأفعال تدل على العفة و المهارة بالحرب تدل على السياسة و الشجاعة فكما يستدل بالأفعال على الشهادة و القضاء كذلك يستدل على الصفات التي تشترط في الأئمة و إن ظهر بعد ذلك جهل أو جور أو ضلال أو كفر انخلع منها أو خلعناه و ما ينقل عن الأموية فهو صحيح إلا أنه لا ينافي الإمامة عندهم و عند من يجوز ذلك على الأئمة.
فإن قيل ما القدر الذي من صفات المدح يصير بها مستحقا للإمامة و ما العدد من أئمة يصح به عقد البيعة.
قيل القدر من الصفات أن يكون مسلما قرشيا مجتهدا في العلم بصيرا بسياسة الرعية ذا نجدة و كفاية و من العلماء من نقص من العدد الذي ذكرناه و منهم من زاد و العدد لعقد البيعة فقيل تتم البيعة برجل عدل و قيل برجلين و قيل بأربعة و قيل بجماعة من أهل الحل و العقد و الاجتهاد و البصيرة بالأمور و لو عقد واحد و لم يسمع من الباقين نكير كفى ذلك و يجب الإشهاد به فإنه خطب جسيم و منصب عظيم و المسائل المرتبة