نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٥
و المارقين و حديث ذي الخويصرة حيث ناظر و نافق و إنه سيخرج من صيصي هذا الرجل و آيتهم ذو الثدية معروف و ما قال له في صلح الحديبية إنك ستبتلى بمثل ما بليت به و صح ذلك يوم التحكيم و ما أطلعه اللّه تعالى على أمور أمه من حال أمته كما قال لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [النور: ٥٥]، و قوله: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ [الفتح: ١٦]، و ما روي أنه رأى في المنام أن أبا بكر ينزع دلوا أو دلوين بضعف و أن عمر كان ينزع بقوة و شدة فقال عليه السلام فلم أر عبقريا يفري فريه و قال «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر» فيبعد كل البعد أن لا يطلعه اللّه تعالى على من يجلس بعده لكن لا يبعد و إن قدر أنه مأمور لزم القطع بالنص و الإظهار فإن اللّه تعالى بعثه هاديا مهديا و سراجا منيرا هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ [التوبة: ٣٣] الآية.
فإن قيل قد أظهر ذلك يوم غدير خم حيث أمر الناس بالدوحات و خاطب الناس و أخذ بيد علي و قال «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحق معه حيث دار» و هذا حين نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: ٦٧]، و قد فهم الجماعة من قوله «من كنت مولاه فعلي مولاه» الخلافة حيث هنأه عمر فقال بخ بخ يا علي أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة و قال عليه السلام «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» و قد قال عليه السلام «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» إلى غير ذلك من الأخبار.
قيل إن اقتنعتم بمثل هذه الأخبار فخذوا منا في حق أبي بكر كذلك حيث روى مسلم في صحيحه أنه قال عليه السلام «ائتوني بدواة و كتف أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان» و قال «ليصل بالناس أبو بكر» و قال «إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في نفسه قويا في أمر اللّه تعالى و إن وليتموها عمر تجدوه قويا في نفسه قويا في أمر اللّه و إن تولوها عثمان يسلك بكم مسلك السداد و إن تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم» و قال «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» و قال حملة الحديث لما نزلت سورة الفتح جاء العباس إلى علي رضي اللّه عنهما و قال إني أعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب و إني برسول