نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧١
يعدلون عن نص ظاهر إلى الاختيار و هم الصفوة الأولى على طراوة القبول يجب حسن الظن أيضا بالرسول أنه إذا علم احتياج الخلق إلى من يجمع شملهم و يرفع الخلاف بينهم و يحملهم على مناهج الشرع و ينصف المظلوم و ينتصف من الظالم و إنهم إلى من ينتهج مناهجه في دعوة المخالفين باللسان و السيف أحوج منهم إلى مسائل الاستنجاء و المسح على الخفين و التيمم بالتراب و غير ذلك فإذا لم يقصر في إيراد حكم في كل باب يستدل به على نظائره من ذلك الباب كيف أمسك عن أهم الأبواب كل الإمساك فلم ينطق به نصا و لا أشار إلى شخص تعيينا و لا ذكره بوصف حتى بقيت الأمة على اختلاف في الأصول و الفروع فمن ضال و من هاد يدعي كل واحد أنه على الحق و خصمه على الباطل و لا حاكم بينهما و من جاهل و من عالم يدعي كل واحد منهما أنه العالم و خصمه الجاهل و لا هادي لهما فلئن كان يتوجه للعباد أن يقولوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا [طه: ١٣٤]، مع أنه لا يتوجه على اللّه سؤال أ فلا يتوجه للأمة أن يقولوا أ نبينا هلا عينت لنا إماما نتبع قوله من قبل أن نذل و نخزى و إن اللّه تعالى أرسل الرسل لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل فهلا بين الرسول الإمامة و عين الإمام لئلا يكون للناس على النبي حجة بعد الأئمة.
فلئن قلتم عرف احتياج الخلق و لم يعين فلم تحسنوا الظن به و إن قلتم عين و بين و لم يتبعوا قوله لم تحسنوا الظن بالصحابة فما الأخلص و ما الأولى بتوريك الذنب عليه.
و أنتم بين أمرين إما أن تقولوا جعل الأمر بين الأمة فوضى و فوض الأمر إلى رأي المجتهدين ليبين فضل المجتهد الناظر و قصور القاصر عن رتبة الاجتهاد و جعل العلماء بجملتهم حملة الشريعة و نقلة الدين.
قيل لكم و هلا كان الأمر فوضى بين العقلاء و فوض الأمر إلى نظر الناظرين و اجتهاد المجتهدين فلا يرسل إليهم رسلا مبشرين و منذرين ليتبين فضل المجتهد الناظر و قصور المعطل القاصر و هلا سلك الصحابة هذا المنهاج فيجعلون الأمر فوضى بين الأمة و لا يرتبون أمر الإمامة و لا يشتغلون بتعيين الإمام عن مواراة النبي صلى اللّه عليه و سلم في صريحه ليظهر فضل الفاضل و قصور القاصر و إما أن تقولوا لم يجعل الأمر فوضى و لا ترك الحال شورى فيلزمكم النص و التعيين ثم لا نص إلا في حق من يدعي النص و من لا يدعي النص كيف يتعين بالنص و اعلم أنه لا شبهة في المسألة إلا ما ذكرناه و ما تذكره الإمامية من سوء القول في الصحابة رضي اللّه عنه و افتراء الأحاديث على الرسول فكل ذلك ترهات لا يصلح أن تشحن بها الكتب أو يجري بها القلم و كذلك ما ذكره الزيدية من إمامة المفضول مع قيام