نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٩
الفوطي إن الإمامة غير واجبة في الشرع وجوبا لو امتنعت الأمة عن ذلك استحقوا اللوم و العقاب بل هي مبنية على معاملات الناس فإن تعادلوا و تعاونوا و تناصروا على البر و التقوى و اشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه و تكليفه استغنوا عن الإمام و متابعته فإن كل واحد من المجتهدين مثل صاحبه في الدين و الإسلام و العلم و الاجتهاد و الناس كأسنان المشط و الناس كإبل مائه لا تجد فيها راحلة فمن أين يلزم وجوب الطاعة لمن هو مثله.
و زادوا على ذلك تقريرا بأن قالوا وجوب الطاعة لواحد من الأمة إما أن يثبت بنص من الرسول فقد دللتم على أنه لا نص على أحد و إما أن يكون باختيار من المجتهدين و الاختيار من كل واحد من الأمة إجماعا بحيث لا يقدر فيه اختلاف لا يتصور عقلا و لا وقوعا أما العقل فإن الاختيار إذا كان مبنيا على الاجتهاد و الاجتهاد ينبني على ما تعين لكل واحد من العقلاء من قضايا تردده في الوجوه العقلية و السمعية و ذلك إذا كان مختلفا في الطباع فبالضرورة أن يصير مختلفا في الحكم أ ليس أحق الأحكام بوجود الاتفاق فيه الخلافة الأولى و أولى الأزمان في الشرع هو الزمان الأول و أولى الأشخاص بالصدق و الإخلاص الصحابة و أحق الصحابة بالأمانة و نفي التهمة و الخيانة المهاجرون و الأنصار و أقرب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبو بكر و عمر فانظر كيف انحاز الأنصار إلى السقيفة و كيف قالوا منا أمير و منكم أمير و كيف أجمعوا على سعد بن عبادة لو لا أن تداركه عمر بأن بايع بنفسه حتى شايعه الناس ثم قال بعد ذلك ألا إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فوقى اللّه شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنها تغرة أن يقتلا يعني إني بايعت أبا بكر و ما شاورت الجماعة، و وقى اللّه شرها فلا تعودوا إلى مثلها و لم يكن وقت البيعة اتفاق الجماعة و في الغد لما بايعوه انحازت بنو أمية و بنو هاشم حتى قال أبو سفين لعلي رضي اللّه عنه لم تدع هذا الأمر حتى يكون في شر قبيلة من قريش فأجابه علي فتنتنا و أنت كافر و تريد أن تفتننا و أنت مسلم و قال العباس قولا مثل ذلك و قد سمع النبي صلى اللّه عليه و سلم أنت أبي و أبو بقية الأمة الخلافة في ولدك ما اختلف الليل و النهار و لم يخرج علي رضي اللّه عنه إلى البيعة حتى قيل إنه كان له بيعة في السر و بيعة في العلانية و قد خرج أسامة بن زيد و هو على جيشه أمير بتأمير النبي صلى اللّه عليه و سلم.
قالوا: فإذا لم يتصور إجماع الأمة في أهم الأمور و أولاها بالاعتبار دل على إن الإجماع لن يتحقق قط و ليس ذلك دليلا في الشرع.
قالوا: و نصب الإمامة بالاختيار متناقض من وجهين أحدهما أن صاحب الاختيار