نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٦
لأنه نقض لعادتها، و إن كان معتادا لأهل البصرة، و كذلك لو قال: آية صدقي أن ينبت اللّه نخيلا بخراسان كان ذلك آية معجزة له.
و أما الجواب عن السؤال الثالث: أن نقول كل من عارضه شك في صدق المتحدي وجب إراحته لكن المعجزة إذا ظهرت لأهل الخبرة و حصل لهم العلم بذلك و هم جم غفير فأحرى أن لا يبقى شك لأهل الصناعات الأخر و إن أشد الناس إنكارا من كان عنده خبرة و بصيرة بخواص الأشياء و أحوال أهل المخرقة و التخيل و إذا ظهرت المعجزة على خلاف ما توهموه فهم أولى الناس بالقبول و أما العامة فالتخيلات و المخاريق إذا أورثت لهم شكا في الحال فأولى أن لا يعتريهم ريب في مقال أصحاب المعجزات فيلزمهم الإقرار بتصديقه و يلزم غيرهم من العامة إذا سمعوا منهم جلية الأمر الاعتراف به من غير توقف و لا ريب و لا يجب على النبي عليه السلام تتبع آحاد الناس و إفراد كل واحد بمعجزة خاصة و إذا تقرر صدقه فنسبة قوله إلى من صح عنده كنسبته إلى غيره إما في زمانه و هو في قطر آخر باستفاضة الخبر إليه و المواترة عليه و إما في غير زمانه بالنقل و الاستفاضة و الشيوع.
و أما الجواب عن السؤال الرابع نقول: نحن نجوز الإضلال على اللّه تعالى و لكن بشرط أن لا يقع خلاف المعلوم و بشرط أن لا يتناقض الدليل و المدلول و لا يلتبس الدليل و الشبهة و بشرط أن لا يؤدي الأمر إلى التعجيز و بشرط أن لا يؤدي إلى التكذيب في القول و نذكر لكل واحد وجها و مثالا فنقول إذا علم الرب تعالى أنه يرسل رسولا يهتدي به قوم فهو كما يعلم أنه ينصب دليلا يستدل به قوم فلو أضلهم بعين ذلك الدليل وقع الأمر على خلاف المعلوم و ذلك محال و كذلك إذا أخبر أنه يرسل رسولا يهتدي به ثم إذا أضل كل من بعث إليه تناقض الخبر و انقلب الصدق كذبا و ذلك محال فإن الكذب لا يجوز على اللّه تعالى و إنما لا يجوز ذلك عليه لأن الكذب إخبار عن الشيء على خلاف ما هو به و هو يعلمه على ما هو به و كل من علم شيئا كان له خبر عن معلومه و الخبر عن المعلوم خبر عن ما هو به فلا يجتمع في العالم خبران متناقضان و إذا علم الرب تعالى صدق النبي و أخبر عن صدقه فقد صدقه و من صدقه فلا يجوز أن يكذبه و من وجه تناقض الدليل أن جهة الدلالة في القرينة و في الفعل لا تختلف فإذا دل الشيء على شيء لا يجوز أن يدل على خلافه فإن ذلك غير مقدور كما أن جهة التخصيص إذا دلت على الإرادة لم تدل على خلاف ذلك فجهة التخصيص بالتصديق لا تدل على خلاف قصد المخصص بالتصديق فإرسال رسول و إخلاؤه عن دليل الصدق و إظهار معجزة و القصد بها إلى إضلال الخلق و إظهار خارق للعادة على يدي كاذب في معارضة دعوى النبي كل ذلك محال لما ذكرناه أنه يؤدي