نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٤
يورثه ذلك توقفا و تربصا.
و منها أن العقلاء كما يجوزون وقوع أمثاله في ثاني الحال كذلك يجوزون وقوع أمثاله في سالف الأيام أو في قطر آخر من الأقطار أو ظهور ذلك بفعل فاعل آخر و إن كانوا عاجزين عن معارضته فربما لا يعجز غيرهم فعجزهم لا يدل على صدقه.
و منها أن الشك في صدقه لكل واحد من الناس فيجب أن يكون الرافع للشك لكل واحد واحد و على مقتضى ذلك يلزم أن يخصص كل واحد و كل جمع غيب أو حضور بمعجزة خاصة و ليس ذلك شرطا على أصلكم بل عندكم المعجزة الواحدة لجماعة من أهل الخبرة و البصيرة كافية و يلزم التصديق على غيرهم من أهل التقليد، و لا يجب استمرار المعجزة في كل زمن بل لو استمرت خرجت عن الإعجاز و التحقت بالمعتاد فما ذا يلزمنا تصديق الأنبياء الماضين، و لم نجد في زماننا ما يدل على صدقهم و بما يلزم أهل الأقطار في زمانه و لم يشاهدوا ما ظهر على يده من الآيات و هذا مشكل.
و منها أنكم إذا جوزتم الإضلال على اللّه تعالى، فما يشعركم أنه يظهر الآيات على يدي كاذب و لا يظهرها على وفق صادق فلا ذلك يضره في الإلهية و لا هذا ينفعه في الربوبية، و كثير من الأنبياء قد خلت دعوتهم من المعجزة فمضوا على أمر اللّه دعاة للخلق من غير التفات إلى طلب الآيات منهم، و من غير انكباب على طلب الآيات من اللّه تعالى فما بالكم ربطتم صدق الرسول بالمعجزات هذا الربط.
و منها قولهم: هل للخلق طريق إلى معرفة صدق الرسل سوى المعجزات الخارقة للعادات فإن منعتم ذلك فقد حصرتم القول و حسمتم الطريق على اللّه تعالى و ذلك تعجيز و إن جوزتم ذلك فهلا وجب ذلك وجوب المعجزة فما الذي جعل المعجزة أولى بالدلالة من ذلك الدليل؟
و منها قولهم: إنكم لا تخلون عن دعوى علم ضروري في وجه دلالة المعجزة فتارة تدعون الضروري من حيث القرينة الحالية و هي اقتران التحدي بالمعجزة، و تارة تدعون ذلك من حيث دلالتها على قصد المخصص إلى التخصيص، و تارة تدعون ذلك من حيث إنها نازلة منزلة التصديق بالقول و تارة تدعون ذلك من حيث سلامتها عن المعارضة فهلا ادعيتم الضرورة في أصل الدعوى أنه يعلم صدقه ضرورة.
و لئن قلتم إن قوله خبر يحتمل الصدق و الكذب فيقال لكم و الاحتمالات تتوجه إلى هذه الوجوه أيضا فبطل دعواكم الضرورة فيها خصوصا و المنازع فيها على رأس الإنكار وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [القمر: ٢]،