نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤١
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٦٥]، ثم قال: وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [الأعراف: ٦٧]، أثبت التوحيد ثم النبوة، و أما صالح بعده قال: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٧٣]، ثم قال: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٧٣]، و أما لوط فإنه كان يدعو الناس بدعوة الخليل، و ما جرى بينه و بين قومه عبدة الأوثان و الكواكب من أظهر ما يتصور و قال: قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ٩٥ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [الصافات:
٩٥، ٩٦] و قال: لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً [الأنعام: ٧٤]، يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [مريم: ٤٢]، ثم أثبت الرسالة فقال: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا [مريم: ٤٣]، و كانت الدعوة جارية على لسان أولاده إلى زمن موسى عليه السلام و كان من شأنه مع فرعون ما كان إذ قال له فرعون وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ [الشعراء: ٢٣] فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [طه: ٤٩]، حتى حقق عليه التوحيد بتعريف وحدانيته استدلالا من أفعاله عليه في جواب و ما رب العالمين قال: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ [الشعراء: ٢٣] قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا [الشعراء: ٢٤]، و في جواب فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ٤٩ قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: ٤٩، ٥٠]، ثم قال بعد ما قرر التوحيد إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [الأعراف: ١٠٤]، فمن كان منكرا للتوحيد وجبت البداية معه بإثباته و من كان مقرا به وجبت به البداية مع بإثبات النبوة كحال عيسى مع بني إسرائيل إذ قال: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ١٠٥]، و لما كانت دعوة سيد البشر محمد صلى اللّه عليه و سلم أكمل و رسالته أرفع و أجل كان يبتدئ تارة مع عبدة الأصنام بإثبات التوحيد، ثم بالنبوة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [البقرة: ٢١]، أثبت احتياجهم ضرورة إلى فاطر و شاركهم في