نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤
مسلّم و لا يصح أيضا بنا التقسيم عليه أنه تأخر بمدة أو لا بمدة.
فإن قيل: لا بدّ من نسبة ما بين الموجد و الموجد و إذا تحققت النسبة فبمدة متناهية أو غير متناهية.
قلنا: و لا بد من نفي النسبة بين الموجد و الموجد إذ لو تحققت النسبة بمدة متناهية أو غير متناهية كان وجوده زمانيا قابلا للتغير و الحركة أ ليس لو قال القائل: ما نسبة واحد منا حيث حدث و له أول كان السؤال محالا أ ليس لو قال القائل ما نسبة العالم منه تعالى حيث وجد و له نهاية أ فيباينه أو يجاوره فإن باينه أ فبخلا أو بينونة تتناهى أم لا تتناهى كان السؤال محالا، كذلك نقول في المدة فإن الجزئي كالكلي و الزمان كالمكان.
و جواب آخر عن التقسيم نقول ما المعنيّ بالمدة أ هي عبارة عن أمر موجود أو عن تقدير موجود أم عن عدم بحت، فإن كان أمرا موجودا محققا فهو من العالم فلا يكون قبل العالم و أيضا الموجود إما قائم بنفسه أو قائم بغيره و على الوجهين جميعا لا يمكن تقديره قبل العالم، و إن كان أمرا مقدرا وجوده و التقديرات الوهمية تجويزات و ليس كلما يجوّزه العقل أو يقدره الوهم يمكن وجوده جملة حاصلة فإن وجود عالم آخر و كذلك إلى ما لا يتناهى مما يجوز يقدره الوهم و كذلك الأعداد التي لا تتناهى مما يقدره الوهم لا مما يجوزه العقل و بالجملة الجائزات كلها لا يمكن أن توجد جملة حاصلة فيكون ما لا يتناهى مما يحصره الوجود و ذاك محال فعلم أن تقدير أزمنة غير متناهية لا يكون كالتحقيق و ما يمكن وجوده جملة معا أو متعاقبا لا يمكن أن يكون مشحونا بما لا يتناهى و إن كانت المدة عبارة عن عدم بحت، فلا يتناهى و لا يتناهى في عدم البحث.
و جواب آخر: لم قلتم إن المدة لو كانت متناهية لتناهى وجود الباري تعالى فإن تناهي المدة كتناهي العالم مكانا و هو مصادرة على المطلوب الأول و تعبير عن محال النزاع ثم تناهي العالم مكانا ليس يقتضي تناهي ذات الباري تعالى لأنه لا مناسبة بينه و بين المكانيات و المكان كذلك تناهي العالم زمانا لا يقتضي تناهي وجود الباري لأنه لا مناسبة بينه و بين الزمانيات و الزمان، و لم قلتم إن المدة لو لم تكن متناهية في التقدير العقلي أمكن أن يوجد فيها موجودات في التحقيق الحسي.
شبهة أخرى: قال ابن سينا حكاية عن أرسطاطاليس: كل حادث عن عدم فإنه يسبقه إمكان الوجود ضرورة و إمكان الوجود ليس هو عدما محضا بل هو أمر ما له صلاحية الوجود و العدم و لن يتصور ذلك إلا في مادة فكل حادث فإنه يسبقه مادة ثم