نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣٢
١٨٠]، و أولى الفعلين بحكمه و تقديره أولى الفعلين وجودا و أجدرهما حصولا بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: ٢٦]، اللهم من أحسن فبفضلك يفوز و من أساء فبخطيئته يهلك لا المحسن استغنى عن رفدك و معونتك و لا المسيء عليك و لا استبد بأمر خرج به عن قدرتك فيا من هكذا لا هكذا غيرك صل على محمد و على آله افعل بي ما أنت أهله إنك أهل لكل جميل.
و القول في النعمة و الرزق قريب مما ذكرناه فمن راعى فيهما عموما قال النعمة كل ما ينعم به الإنسان في الحال و المال و الرزق كل ما يتغذى به من الحلال و الحرام و قد سماها اللّه تعالى باسمها فقال وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ [الإسراء: ٨٣]، وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [هود: ٦]، و من راعى فيهما خصوصا قال النعمة في الحقيقة ما يكون محمود العاقبة و هو مقصور على الدين قال اللّه تعالى فيهم: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ ٥٥ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، و الرزق في الحقيقة ما يكون مباحا شرعا قال اللّه تعالى: أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ [البقرة:
٢٥٤]، و الحرام لا يجوز الإنفاق منه و كلا القولين صحيح إذا اعتبر فيهما الخصوص و العموم و لا مشاحة في المواضعات و الشكر على النعم و الأرزاق واجب، و هو أن تراها بقلبك من المنعم فضلا فتحمده قولا و لا تستعملها في المعاصي فعلا و الأرزاق مقدرة على الآجال و الآجال مقدورة عليها، و لكل حادث نهاية ليس تختص النهايات بحياة الحيوانات، و ما علم اللّه إن شاء ينتهي عند أجل معلوم كان الأمر كما علم و حكم فلا يزيد في الأرزاق زائد و لا ينقص منها ناقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون، و قد قيل إن المكتوب في اللوح المحفوظ حكمان: حكم مطلق بالأجل و الرزق، و حكم مقيد بشرط إن فعل كذا يزاد رزقه و أجله، و إن فعل كذا نقص منهما كذا، و عليه حمل ما ورد في الخبر من صلة الرحم يزيد في العمر و قد قال تعالى: وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [فاطر: ١١]، و قوله:
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد: ٣٩].