نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢٢
القاعدة الثامنة عشرة في إبطال الغرض و العلة في أفعال اللّه تعالى و إبطال القول بالصلاح و الأصلح و اللطف و معنى التوفيق و الخذلان و الشرح و الختم و الطبع و معنى النعمة و الشكر و معنى الأجل و الرزق [١]
مذهب أهل الحق: أن اللّه تعالى خلق العالم بما فيه من الجواهر و الأعراض و أصناف الخلق و الأنواع لا لعلة حاملة له على الفعل سواء قدرت تلك العلة نافعة له أو غير نافعة إذ ليس يقبل النفع و الضر أو قدرت تلك العلة نافعة للخلق إذ ليس يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله و لا حامل بل علة كل شيء صنعه و لا علة لصنعه.
و قالت المعتزلة: الحكيم لا يفعل فعلا إلا لحكمة و غرض و الفعل من غير غرض سفه و عبث و الحكيم من يفعل أحد أمرين إما أن ينتفع أن ينفع غيره و لما تقدس الرب تعالى عن الانتفاع تعين أنه إنما يفعل لينفع غيره فلا يخلو فعل من أفعاله من صلاح ثم الأصلح هل تجب رعايته قال بعضهم تجب كرعاية الصلاح و قال بعضهم لا تجب إذ الأصلح لا نهاية له فلا أصلح إلا و فوقه ما هو أصلح منه و لهم كلام في اللطف و تردد في وجوب ذلك [٢].
و قد قالت الفلاسفة واجب الوجود لا يجوز أن يفعل فعلا لعلة لا ليحمد و يتزين بالحمد و الشكر و لا لينتفع أو يدفع الضرر و لا لأمر داع يدعوه و يحمله على الفعل و العالي لا يريد أمرا لأجل السافل بل الأفعال صدرت عن المبادئ الأول، و هي استندت إلى العقل الفعال و إنما أبدع العقل بلوازمه و أبدع بتوسطه سائر الأشياء على وجه اللزوم عنه ضرورة إذ ليس يتصور وجود واجب الوجود إلا كذلك.
قالوا: إفادة الخير و الصلاح من المنعم تنقسم إلى ما يكون لفائدة و غرض يرجع إلى المفيد و الفائدة تنقسم إلى ما هو مثل المبذول كمقابلة المال بالمال و إلى ما ليس مثلا كمن يبذل المال رجاء للثواب و المحمدة أو اكتساب صفة الفضيلة و طلب الكمال به و هذه أيضا معاوضة و ليس بجود كما أن الأول معاملة و ليس بإنعام بل الجود و الإنعام هو إفادة ما ينبغي من غير عوض و غرض فالأول قد أفاد الجود على الموجودات كلها
[١] سنذكر مصادر التوثيق و التحقيق لكل مسألة على حدة.
[٢] انظر: المواقف للإيجي (٣/ ٢٩٨).