نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩١
انقسامها بانقسام المحل و ذلك هو المحال.
الاعتراض الثالث فنقول: أولا أنتم مطالبون بأن كل عرض حل في محل انقسم بانقسام المحل ضرورة فإن هذه القضية عندنا ليست ضرورية بل لما توهم في الألوان و الأشكال أنها تنقسم بانقسام المحال أجري حكم ذلك في الكل فمن الأعراض ما ينعدم بانقسام المحال كالمماسة و التأليف و منها ما لا ينعدم فيقوم بجزء منه قيامه بالكل و عند المتكلم العلم الواحد لا يقوم إلا بجزء واحد و انعكس الأمر عليكم فنقول إن كان انقسام المحل يوجب انقسام العرض فاتحاد العرض يستدعي اتحاد المحل و أنتم إذا سلمتم معنى وحداني الذات لا ينقسم بوجه فيلزمكم أن تثبتوا محلا له وحداني الذات لا ينقسم، أ ليست النقطة عرض و هو شيء ما لا ينقسم بوجوه فيلزمكم أن تثبتوا محلا له وحداني الذات لا ينقسم من الجسم، و محلها من الجسم وجب أن لا ينقسم على أنا نلزمهم أمرا لا جواب لهم عنه و هو أن هذا المعنى الكلي الواحد الذي يدركه العقل أ يبقى مع العقل محفوظا مذكورا بالفعل أبد الدهر، أو يجوز أن يغفل عنه العقل، و لا حاصل للقسم الأول فإن الإنسان يجد من نفسه غفلته عن المعقولات المحصلة فيبقى متحفظا في خزانة الحفظ و هي قوة جسمانية إن جاز أن يحفظها كلية فلم لا يجوز أن يكون قوة جسمانية يحصلها كلية فإن حفظ المرتسم في النفس كنفس الارتسام أم تبقى محفوظة في غير خزانة الحفظ و هو العقل المفارق الفياض عليه كما قيل إنه يصير له كالخزانة الحافظة متى طالعه أشرف عليه ثانيا و أفاده الصورة الأولة بعينها فيذكره ما قد نسي و يذكر ثانيا ما قد أغفل فيلزم على مقتضى ذلك إشكالان أحدهما أن الصورة المفصلة كيف ترتسخ في ذات واهب الصور مفصلة حتى تكون لزيد عنده صورة و لعمرو صورة و هو يحفظ الكل مفصلا منقسما متعددا متمايزا بعضها عن بعض بالكم و الكيف و هو أحديّ الذات واسع الإفاضة عام الإضافة و هذا من أمحل المحال و الإشكال الثاني أن الذي تصورتم في جانب الحفظ فيتصور في جانب الإدراك الأول حتى تحكموا بأن المدرك للكليات هو العقل الفعال كما أن الحافظ هو و ليس إلى النفس الإنسانية إلا تركيب القضايا و تأليف المقدمات و رفع الحجب ثم يكون العقل مدركا كما كان حافظا و الإنسان يكون مدركا بإدراك في ذات العقل الفعال كما كان حافظا بحفظ في ذات العقل الفعال فيكون العقل الانفعالي حاصلا له كما كان العقل الفعلي حاصلا منه و تكون نسبة العقول الجزئية إليه في العرض عليه نسبة الحواس الباطنة إلى العقل الإنساني في العرض عليه، و هذا موضع إشكال و شك عظيم، و ربما يستوفى شرحه في المباحثات التي بيننا و بين الفلاسفة إن شاء اللّه.