نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨٠
القاعدة الرابعة عشرة في حقيقة الكلام الإنساني و النطق النفساني [١]
ذهب النظام إلى أن الكلام جسم لطيف منبعث من المتكلم و يقرع أجزاء الهوى فيتموج الهوى بحركته و يتشكل بشكله ثم يقرع العصب المفروش في الأذن فيتشكل العصب بشكله، ثم يصل إلى الخيال فيعرض على الفكر العقلي فيفهم، و ربما يقول الكلام حركة في جسم لطيف على شكل مخصوص، ثم تحير في أن الشكل إذا حدث في الهوى أ هو شكل واحد يسمعه السامعون أم أشكال كثيرة، و إنما أخذ مذهبه في هذه المسألة و غيرها من المسائل من مذهب الفلاسفة غير أنه لم يفهم من كلامهم إلا ضجيجا و لم يورده نضيجا.
و أما الفلاسفة فالنطق عندهم: يطلق على نطق اللسان و هو حروف منظومة بأصوات مقطعة في مخارج مخصوصة نظما يعبر عن المعنى الذي في النفس بحكم الاصطلاح و المواضعة أو بحكم التوقيف و المصادرة و يطلق النطق على التمييز العقلي و التفكير النفساني و التصوير الخيالي و هو معان في ذهن الإنسان مختلفة الاعتبار، فإن اعتبرت بمجرد العقل كان تمييزا صحيحا بين الحق و الباطل و يلزمه أن يكون معاني كلية مجردة متحدة متفقة فإن اعتبرت بمجرد النفس كان تفكيرا و ترديدا بين الحق و الباطل حتى يظفر بالحد الأوسط فيطلع على الدليل المرشد و العلة و السبب، و يلزمها أن تكون ذاتية كلية أو جزئية بسيطة أو مركبة، و يلزمها أن تكون ذاتية أو عرضية موجبة أو سالبة موجهة أو مطلقة يقينية أو غير يقينية منتجة أو غير منتجة و إن اعتبرت بمجرد الخيال كانت تقديرا أو تصويرا فتارة تصوير المحسوس بالمعقول و تارة تقدير المعقول في المحسوس و يلزمها أن تكون من جانب المحسوس عربيا أو عجميا أو هنديا أو روميا أو سريانيا أو عبرانيا و من جانب المعقول أن يكون بسيطا في صورة مركبة و مركبا على نعت بسيط و ذاتيا مع عرضي و يقينا مع و هم و أول ما يرد على السمع حرف و صوت يحصل في الهوى بسبب تموج يقع بحركة شديدة تحدث من قرع بعنف أو قلع بحدة، فإن كان من قرع اصطك الجسمان و انضغط الهوى بشدة
[١] انظر: غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص ١٠٣، ١٠٨).