نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٣٥
و مع وحدته على كمال يفيض منه صور لا تتناهى على البدل فذات الواهب واحدة و لكنه في حكم ما لا يتناهى و الصورة لا تتناهى و لكنها في حكم الواحد ثم ما حصره الوجود فهو متناه و ما قدره المقدر غير متناه فإن التقدير تعبير عن الصلاحيّتين أو نبأ عن الاستعدادين و استعمال لفظ الصلاحية في جانب القديم توسع و في جانب الحادث حقيقة فإن القديم بالإعطاء أجدر و الحادث بالقبول أولى ثم جهات الإمكان لا تتناهى و هي تشترك كلها في جهة الإمكان المحتاج إلى من يخرجه من وجه الإمكان إلى عين الوجود فوجوه الممكنات كلها إلى القديم سبحانه و هو تعالى من حيث العلم يحيط به و يدركها بوجه واحد و هو صلاحية العلم نحو الإدراك و يوجدها و يخترعها بوجه و هو صلاحية القدرة نحو الإيجاد و تخصصها بمثل دون مثل بوجه و هو صلاحية الإرادة نحو التخصيص و يتصرف فيها بتكليف و تعريف بوجه و هو صلاحية الكلام نحو الأمر و النهي ثم هل تشترك هذه الحقائق و الخصائص في صفة واحدة أم في ذات واحدة فتلك الطامة الكبرى على المتكلمين حتى فر القاضي أبو بكر الباقلاني رضي اللّه عنه منها إلى السمع، و قد استعاذ بمعاذ و التجأ إلى ملاذ و اللّه الموفق.