نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٣١
ذلك استعداد بحتا و يقينا بالاستعداد بل يقينا بحصول العلم لا بالاستعداد و إنما يتيقن المعلوم لا المجهول و أما علم العقل الأول بالباري تعالى فلا يكون لازما لعلمه بذاته فإن مبدأه قبل ذاته لا لازما عنه فلا يكون العلم بما هو قبل ذاته لازما من نفس علمه بذاته فيكون علما آخر على حده و المعلوم ليس نفس العالم و لا لازما منه فيكون زائدا لا محالة على نفس العالم فتحصل فيه كثرة بسبب هذا العلم.
قلت فرقت فرقا بين علمه بذاته و بين علمه بالأشياء حتى سميت الأول ذاتيا و الثاني علما لزوميا أ فتعني بالعلوم اللزومية معلومات له بعلم واحد على طريق اللزوم فذلك صحيح أو تعني بذلك علوما أخر لزومية لعلمه بذاته فما المتصور بتلك العلوم و ما محلها و كيف تتعلق هي بالمعلومات و ما معنى أنها غير مفصلة للصور و العلم لا يكون قط إلا مفصلا فإنه معنى يتعلق بالمعلوم على ما هو به فهو مفصل بالنسبة إلى معلومه و قولك إنه يعلم ذاته كما هو عليه و هو مبدأ للموجودات فيا عجبا من إطلاق الذات و العلم بالذات و المبدأ للموجودات فإن كانت هذه الثلاثة الاعتبارات عبارة عن معبر واحد حتى يقال ذاته علمه و علمه هو مبدئيته و كونه مبدأ أمر إضافي فكونه ذاتا و علما يجب أن يكون أمرا إضافيا و إن كان ثم اعتبار و اعتبار حتى يكون من حيث إنه مبدأ إضافي و من حيث إنه علم سلبي و من حيث إنه ذات لا سلبيا و لا إضافيا فقد تعددت اعتبارات ثلاثة فذاته ثالث ثلاثة و نقول ما المانع من تعلق العلم الأزلي بالمعلومات على نسق واحد حتى لا يكون منه ما هو بالقصد الأول و هو العلم بالملزوم و لا منه ما هو بالقصد الثاني و هو العلم باللازم إن كان العلم و الذات لا يتأثر و لا يتكثر باللوازم و السلوب حتى يقال معنى كونه عالما إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ من غير أن ينسب إليه بعض المعلومات بالذات و البعض بالعرض من غير أن تتغير ذات العالم بالمعلوم كما لم تتكثر ذاته بتكثر اللوازم و أما التمييز في عقولنا إنما هو بحسب إمكان الجهل و الغفلة و النسيان و إلا فلو قدرنا علما لم يطرأ عليه ضده البتة لم يخف عليه شيء البتة و لعلمنا مبادئ و كمالات فمبادئها النظر و الاستدلال و التفكير و التدبير و كماله أنه لا يخفى علينا المنظور فيه و إنما يطلق العلم على الباري تعالى بحسب الكمال لا بحسب المبدأ كما أن مبدأ أفعالنا المعالجة و المزاولة و الاكتساب و المجاهدة و كمالها بأن لا يتعذر علينا شيء و تطلق القدرة على الباري تعالى بحسب الكمال لا بحسب المبدأ و كما أن العفو و العطف منا بحسب المبدأ هو انحصار القلب على حال المعطوف عليه و بحسب الكمال هو الإنعام و الملاحظة و الإكرام