نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢٦
تعلق أو تجدد حال له لقدمه و القدم لا يتغير و لا يتجدد له حال و إضافة العلم الأزلي إلى الكائنات فيما لا يزال كإضافة الوجود الأزلي إلى الكائنات الحاصلة في الأوقات المختلفة و كما لا تغير ذاته بتغير الأزمنة لا يتغير علمه تتجدد المعلومات، فإن العلم من حقيقته أن يتبع المعلوم على ما هو به من غير أن يكتسب منه صفة و لا يكسبه صفة و المعلومات و إن اختلفت و تعددت فقد تشاركت في كونها معلومة و لم يكن اختلافها لتعلق العلم بها بل اختلافها لأنفسها و كونها معلومة ليس إلا تعلق العلم بها و ذلك لا يختلف و كذلك تعلقات جميع الصفات الأزلية فلا نقول يتجدد عليها حال بتجدد حال المتعلق فلا نقول اللّه تعالى يعلم العدم و الوجود معا في وقت واحد فإن ذلك محال بل يعلم العدم في وقت العدم و يعلم الوجود في وقت الوجود و العلم بأن سيكون هو بعينه علم بالكون في وقت الكون إلا أن من ضرورة العلم بالوجود في وقت الوجود العلم بالعدم قبل الوجود و يعبر عنه بأنه علم بأن سيكون.
و الذي يوضح الحق في ذلك هو أنا لو علمنا قدوم زيد غدا بخبر صادق أو غيره و قدرنا بقاء هذا العلم على مذهب من يعتقد جواز البقاء عليه ثم قدم زيد و لم يحدث له علم بقدومه لم يفتقر إلى علم آخر بقدومه إذا سبق له العلم بقدومه في الوقت المعين، و قد حصل ما علم و علم ما حصل إذ لو قدرنا أنه لم يتجدد له علم و لم تتجدد له غفلة و جهل استحال أن يقال لم يعلم قدومه بل يجب أن يقال تنجز ما كان متوقعا و تحقق ما كان مقدرا و حصل ما كان معلوما.
و قولهم: إن الإنسان يجد تفرقة بين حالتيه قبل قدومه و حال قدومه فتلك التفرقة ترجع إلى تجدد العلم فليس ذلك على الإطلاق بل يرجع في حق المخلوقين إلى إحساس و إدراك لم يكن فكان و في حق الخالق لا تفرقة بين المقدر و المحقق و المنجز و المتوقع بل المعلومات بالنسبة إلى علمه تعالى على وتيرة واحدة و قال هذا العلم المتجدد يحصل عندكم قبل الوجود المتجدد بلحظة فإذا تقدمه بلحظة كان أيضا علما لما سيكون لا علما بالكائن فهو و العلم الأزلي بما سيكون سواء و إذا جاز تقدمه جاز قدمه.
ثم ألزم عليهم إلزام لا محيص لهم عنه و هو أن هذه العلوم المتجددة هل هي معلومة قبل كونها موجودة أم ليس يتعلق العلم بها فإن كانت معلومة أ فبعلم الأزلي و عالميته أم بعلوم أخر سبقتها قبل وجودها فإن كان الأول فجوابنا عن الكائنات في كونها معلومة بعلم الأزل جوابكم عن العلوم المتجددة و إن كان الثاني فكانت محتاجة إلى علوم أخر و الكلام في تلك العلوم كالكلام في هذه و يؤدي إلى التسلسل و قد ألزم أصحاب الإرادات الحادثة لا في محل هذا الإلزام و اعتذروا بأن قالوا الإرادة لا تراد