نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٨
به خص فتركبت الذات من وجود عام و وجوب خاص فهو كتركيب الذات من واجب الذات قد شملت الواجبين و يفصل كل واحدهما بفصل عن الواجب الآخر.
قالت الفلاسفة: الوجود ليس يعم القسمين بالسوية بل هو في أحدهما بالأولى و الأول في الثاني بلا أولى و لا أول فلم يكن جزء مقوما فلم يصلح أن يكون جنسا فلم يلزم التركيب منه و التقوم به.
قيل هذا بعينه في الوجوب جوابنا فإن الوجوب ليس يعم القسمين بالسوية فلم يكن الوجوب جزءا مقوما فلم يصح أن يكون جنسا فلم يلزم التركيب منه و التقوم به.
و قالت الفلاسفة: الوجوب معنى سلبي معناه أن وجوده غير مستفاد من غيره فلم يصلح أن يكون فصلا للوجود.
قيل و إذا لم يصلح أن يكون فصلا لكونه معنى سلبيا فلا يصلح أن يكون جنسا لكونه معنى سلبيا و ألزمتمونا كونه جنسا إذ قلنا ذاته تعالى واجبة لذاتها و صفاته تعالى واجبة لذاتها أيضا بمعنى أن وجودها غير مستفاد من غيرها فلم لا يجوز أن يكون اثنان كل واحد واجب الوجود لذاته فإن ألزمتمونا بالاشتراك في شيء و الافتراق في شيء آخر لزمكم في الوجوب و الوجود كذلك.
قالت الفلاسفة: الوجود يطلق على الموجودات بالتشكيك لا بالتشريك و لا بالتواطؤ إذ معناه أنه و إن عم إلا أن عمومه ليس بالتسوية فإنه في الواجب لذاته و بذاته فهو أولى و أول و في الجائز لغيره و بغيره فهو لا أولى و لا أول فلم يصلح أن يكون جنسا فلم يلزم منه التركيب من جنس و فصل بخلاف موجودين واجبين كل واحد منهما وجوبه بذاته و ينفصل كل واحد منهما عن الآخر بفصل ذاتي كالعلمية فإنها و الذات تشتركان في وجوب الوجود و ينفصل أحدهما عن الآخر بفصل ذاتي و كذلك العلم و القدرة المشتركان في كونهما معنيين متباينين ثابتين أزليين و ينفصل أحدهما عن الآخر بفصل ذاتي فتكون الإلهية حقيقة ما متركبة من ذات قائمة بنفسها و صفات مختلفة قائمة بالذات فلا يوجد فرق بين الإنسانية المركبة من الحيوانية و الناطقية و بين الإلهية المركبة من الذات و الصفات و حينئذ لا فرق بين التأليف المحسوس و التأليف المعقول.
قيل لهم: أنتم وضعتم هذه الاصطلاحات حيث ضاق بكم التزام الوجود و شموله.
فنقول العموم إذا حصل معنى مفهوم من لفظ متصور في ذهن كان شموله بالسوية لست أقول شموله بالنسبة إلى سائر الموجودات بل أقول شموله بالنسبة إلى قسمية الأخصين به و هو الوجوب و الجواز و القول بأنه في الواجب أولى و أول تفسير