نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٠
و قال مثبتو الأحوال: إن الحد قول الحاد المبين عن الصفة التي تشترك فيها آحاد المحدود، فإن المحدود عندهم يتميز عن غيره بخاصية شاملة لجميع آحاد المحدود، و تلك الخاصية حال و يعبر عن تلك الحال بلفظ شامل دال عليه جامع مانع يجمع ما له من الخاصية و يمنع ما ليس له من خواص غيره، ثم من الأشياء ما يحد و منها ما لا يحد على أصلهم و أكثر حدود المتكلمين راجع إلى تبديل لفظ بلفظ أعرف منه و ربما يكون مثله في الخفاء و الجلاء و إنما أهل المنطق يبالغون في ذكر شروط الحد و يحققون في استيفاء جوانبه لفظا و معنى غير أنهم إذا شرعوا في تحديد الأشياء و تحقيق ماهيتها يأتون بأبعد ما يأتي به المتكلمون كمن يتقن علم العروض و لا طبع له في الشعر أو كمن يكون له طبع و لا مادة له من النحو و الأدب فيعود حسيرا و يصبح أسيرا و لعلهم معذورون لأن الظفر بالذاتيات المشتركة و الذاتيات الخاصة عسير جدا.
فنقول في تحديد الحد و شرائطه: إن الحد ينقسم إلى ثلاثة معان: حد لفظي هو شرح الاسم المحض كمن يقول: حد الشيء هو الموجود و الحركة هي النقلة و العلم هو المعرفة و ليس يفيد ذلك إلا تبديل لفظ بما هو أوضح منه عند السائل على شرط أن يكون مطابقا له طردا و عكسا.
و حد رسمي: و هو تعريف الشيء بعوارضه و لوازمه كمن يقول حد الجوهر القائل للعرض و حد الجسم هو المتناهي في الجهات القابل للحركات، و قد يفيد هذا القول نوع وقوف على الحقيقة من جهة اللوازم و قد لا يفيد.
و حد حقيقي: هو تعريف لحقيقة الشيء و خاصيته التي بها هو ما هو و إنما هو ما هو بذاتيات تعمه و غيره و بذاتيات تخصه و الجمع و المنع إن أريد بهما هذان المعنيان فهو صحيح فيما يجمعه من الذاتيات العامة و الخاصة و هو الجنس و الفصل، و ما يمنع غيره فيقع من لوازم الجمع و الطرد و العكس يقع أيضا من اللوازم.
و من شرائطه: أنه يجب أن يكون أعرف من المحدود و لا يكون مثله و لا دونه في الخفاء و الجلاء و أن لا يعرف الشيء بما لا يعرف إلا به إلى غير ذلك فيما ذكر فإذا ثبت ما ذكرناه من تحديد الحد بعد التفصيل.
قال: من حاول الجمع بين الغائب و الشاهد بالحد و الحقيقة حد العالم في الشاهد أنه ذو العلم و القادر ذو القدرة و المريد ذو الإرادة فيجب طرد ذلك في الغائب و الحقيقة لا تختلف شاهدا أو غائبا قيل له هذا تعريف الشيء بما هو دونه في الخفاء و الجلاء فإن الإنسان ربما يعرف كون زيد متحركا و يشك في الحركة حتى يبرهن على ذلك و كذلك في جميع الأوصاف فكيف اقتبست معرفة الإجلاء من الإخفاء، و أيضا