نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٨
غير مقتضية و إن اقتضت أ هي تقتضي نفسها أم غيرها فإن اقتضت نفسها فذلك سفسطة و إن اقتضت غيرها أ فهو موجود أو حال أو جهة لا توصف بالوجود و العدم و الكلام على الأمرين ظاهر فقد تكلمنا على ذلك في مسألة الحال بما فيه مقنع و نقول هاهنا إن سلم مسلم كون العلم علة العالمية في الشاهد و ألزم الطرد و العكس حتى إذا ثبت العلم وجب كون المحل عالما و إذا ثبت كون المحل عالما لزم وجود العلم.
أجاب بأن الطرد و العكس شاهدا و غائبا إنما يلزم بعد تماثل الحكمين من كل وجه لا من وجه دون وجه و الخصم ليس يسلم تماثل الحكمين أعني عالمية الباري تعالى و عالمية العبد بل لا تماثل بينهما إلا في اسم مجرد و ذلك أن العلمين إنما يتماثلان إذا تعلقا بمعلوم واحد و العالميتان كذلك و من المعلوم الذي لا مرية فيه أن عالمية الغائب و عالمية الشاهد لا يتماثلان من كل وجه بل هما مختلفان من كل وجه فكيف يلزم الطرد و العكس و الإلحاق و الجمع أ ليس لو ألزم طرد حكم للعالمية في الغائب من تعلقها بمعلومات لا تتناهى و حكم القادرية في الغائب من صلاحية الإيجاد و التعلق بالمقدورات التي لا تتناهى إلى غاية حتى يحكم على ما في الشاهد بذلك لم يلزم فلذلك احتياج العالمية في الشاهد إلى علة لا يستدعي طرده في الغائب فإذا لا تعويل على الجمع بين الشاهد و الغائب بطريق العلة و المعلول بل إن قام دليل في الغائب على أنه عالم بعلم قادر بقدرة فذلك الدليل مستقل بنفسه غير محتاج إلا ملاحظة جانب الشاهد.
و من الجمع بين الشاهد و الغائب الشرط و المشروط قالت الصفاتية: أ لستم وافقتمونا على أن الشرط وجب طرده شاهدا و غائبا فإن كون العالم عالما لما كان مشروطه بكونه حيا في الشاهد وجب طرده في الغائب حتى إذا ثبت كونه حيا بهذا الطريق كذلك في العلم و أنتم ما فرقتم في الشرط بين الجائز و الواجب لذلك يلزمكم في العلم أن لا تفرقوا في العلة بين الجائز و الواجب و هذا لازم على المعتزلة غير أن لهم و لغيرهم طريقا آخر في إثبات كونه تعالى حيا بدون الشرط فإن الحياة بمجردها لم تكن شرطا في الشاهد ما لم ينضم إليها شرط آخر فإن البيّنة على أصلهم شرط في الشاهد ثم لم يجب طرده في الغائب و انتفاء الأضداد شرط حتى يتحقق العلم و يجوز أن يكون المعنى الواحد شرطا لمعان كثيرة و يجوز أن تكون شروط كثيرة لمعنى واحد و بهذا يتحقق التمايز بين الشرط و العلة فلا يلزم الشرط على القوم و لكن يلزم على كل من قال بالعلة و المعلول و الشرط و المشروط سؤال التقدم و التأخر بالذات و إن كانا متلازمين في الوجود فإن العلة إنما صارت مقتضية للحكم لاستحقاقها التقدم عليه بذاته و المعلول إنما صار مقتضيا للعلة لاستحقاقه التأخر عنها بذاته و بهذا أمكنك أن