نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٣
الوجود بالإيقاع و نسبة الإرادة و القدرة إلى هذه الحال كنسبتها إلى حال أخرى فجوابكم عن تعلق الصفات بالمتعلقات إيجادا هو جوابنا عن نسبة الذات إلى الموجبات إيجابا و السؤال مشكل، و قد أشرنا إلى حل الإشكال في حدث العالم و ربما يقول الخصم أ لستم رددتم معنى كونه حكيما إلى كونه مريدا أو فاعلا على مقتضى العلم ورد الكعبي كونه مريدا إلى كونه قادرا عالما ورد أبو الحسين البصري جملة الصفات إلى كونه قادرا عالما على رأي و إلى كونه قادرا على رأي و إلى كونه عالما على رأي فنحن رددنا جملة الصفات إلى كونه ذاتا واجبة الوجود على جلال و كمال تصدر منه الموجودات على أحسن نظام و أتقن إحكام ثم يشتق له اسم من نحو إيثاره لذاته أو اسم لذاته أو اسم من حيث تقدسه عن سمات مخلوقاته و يسمى الأول أسماء إضافية كالعلة و المبدأ و الصانع و يسمى الثاني أسماء سلبية كالواحد و العقل و العاقل و الجواب و أشتهي أن تجري في هذه الأسامي مباحثة عقلية للإنصاف و الانتصاف.
فأقول العلة و المبدأ عندكم يقال على كل ما استمر له وجود في ذاته ثم حصل منه وجود شيء آخر و يقوم به و قد يكون الشيء علة للشيء بالذات و قد يكون بالعرض و قد تكون علة قريبة و قد تكون علة بعيدة و واجب الوجود لذاته تام الوجود في ذاته و حصل منه العقل الأول أ هو علة له بالذات أم بالعرض فإن كان علة له بالذات لا بالعرض فهو مبدأ له بالقصد الأول لا بالقصد الثاني و لم يكن واجب الوجود غنيا مطلقا بل فقيرا محتاجا إلى كسب و لم يكن كاملا مطلقا بذاته لو لا معلوله؟ بل كاملا بغيره ناقصا باعتبار ذاته كيف و هم يأبون أن يكون المعلول الأول و سائر الموجودات إلا من لوازم تعلقه بذاته فلا يكون توجيه واجب الوجود الأزلي إلا إلى ذاته على سبيل الاستغناء المطلق عن الكل و وجوه سائر الموجودات إليه على سبيل احتياج الكل إليه و إن قالوا هو علة بالعرض لا بالذات مبدأ بالقصد الثاني لا بالقصد الأول قلنا فما لم تكن العلة علة لشيء بالذات لا تكون علة لشيء آخر بالعرض و ما لم يكن مبدأ الشيء بالقصد الأول لا يكون مبدأ الشيء بالقصد الثاني فيلزم ما لزم في الأول فيبطل إطلاق لفظ العلة و المبدأ عليه.
و نقول أيضا كونه مبدأ و علة لم يدخل في مفهوم كونه واجبا بذاته فإن مفهوم أنه علة أمر إضافي و مفهوم أنه واجب بذاته أمر سلبي و قد تمايز الأمران و المفهومان و يدل كل واحد منهما على غير ما دل عليه الثاني فمن أين يصح لكم رد المعاني إلى أمر واحد و هو الذات فتمايز المفهومات و الاعتبارات عندكم و تمايز الأحوال عند أبي هاشم و تمايز الصفات عند أبي الحسن على وتيرة واحدة و كلكم يشير إلى مدلولات مختلفة الخواص و الحقائق و اعتذاركم أن كثرة اللوازم و السلوب و الإضافات لا تقتضي كثرة في صفات