نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠١
سؤالان و منها على المعتزلة آخران و منها سؤال على جميع المتكلمين.
أما السؤال الأول فقالوا أنتم إذا نفيتم الحال و قلتم الأشياء في حقائقها تتمايز بذواتها و وجودها فكيف يستمر لكم الجمع بين الشاهد و الغائب. الثاني: أنكم ما أثبتم في الشاهد فاعلا موجدا على الحقيقة و إن أثبتم فاعلا مكتسبا فكيف يستمر لكم الجمع بين ما لم يتصور منه الإيجاد و بين ما لم يتصور منه الاكتساب.
أجاب الأصحاب عن السؤال الأول: بأنا و إن نفينا الحال صفة ثابتة لعين مشار إليها لم ننف الوجوه و الاعتبارات العقلية جمعا بين الشاهد و الغائب بالعلة و المعلول و الدليل و المدلول و غير ذلك فإن العقل إذا وقف على المعنى الذي لأجله صح الفعل من الفاعل في الشاهد حكم على كل فاعل كذلك.
و أما الثاني: فإنا و إن لم نثبت إيجادا و إبداعا في الشاهد إلا أنا نحس في أنفسنا تيسرا و تأتيا و تمكنا من الفعل و بذلك الوجه امتازت حركة المرتعش عن حركة المختار و هذا أمر ضروري، ثم وجه تأثير القدرة في المقدور أ هو إيجاد أم اكتساب نظر ثان، و نحن بهذا الوجه جمعنا لا بذلك الوجه الذي فرقتم.
أما السؤال على المعتزلة قالوا: من أثبت الحال منكم لم يثبت للفعل أثرا من الفاعل إلا حالا لا توصف بالوجود و العدم و القادرية أيضا عندكم حال فكيف أوجدت حالة حالة.
و الثاني: إنكم أثبتم تأثيرا للقدرة الحادثة في الإيجاد و ما أثبتم للقدرة في الغائب إلا حالا فما أنكرتم أن المصحح للإيجاد هو كونه قدرة لا كونه قادرا فما حصل في الشاهد لم يوجد في الغائب و ما ثبت في الغائب لم يثبت في الشاهد ثم أثبتم تأثيرا في إيجاد حركات دون الألوان و الأجسام فإن جمعتم بين الشاهد و الغائب بمجرد الحدوث فقولوا: إن القدرة الحادثة تصلح لإيجاد كل موجود و إن تقاصرت القدرة في الشاهد حتى لم يجمع بين محدث و محدث في الشاهد فكيف يصح الجمع بين محدث في الشاهد و محدث في الغائب.
و أما السؤال على الفريقين قالوا: هذا تمسك باستقراء الحال و هو فاسد من وجوه كثيرة منها: إنكم وجدتم في بعض الفاعلين أن البناء يدل على الباني و قلتم سبرنا صفات الباني فعثرنا على كونه قادرا فما أنكرتم أن بانيا يصدر عنه البناء و يكون حكمه على خلاف هذا الباني حتى لا يستدعي كونه قادرا كما أنكم ما رأيتم بانيا إلا بآلة و أداة فلو حكمتم على كل بان بآلة و أداة كان الحكم فاسدا كذلك في كونه قادرا أو ذا قدرة أ ليست المعتزلة تخالفكم في القدرة و العلم و الإرادة و أنتم تقولون البناء يدل