الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧
ناظرت بعضهم فرجع:
وتقدم في الفصل السابق قوله (عليه السلام): (ناظرت بعضهم فرجع، وذكرت فذكر).
والظاهر: أن المقصود هنا هو الزبير، الذي عاد مرة أخرى إلى الحرب، بسبب إصرار ابنه عبد الله، حتى رماه بالجبن، وسيأتي: أن إصرارهم هذا دعاه إلى نكث وعده، وحنثه بيمينه. وعاد إلى القتال، فحلت به الهزيمة، وقتل وهو منهزم كما سنرى إن شاء الله..
كما أن من المحتمل أن يكون المقصود غير الزبير، ممن تأثر بكلام علي (عليه السلام)، ورجع عن غيه..
حرب الجمل دفاعية:
وقد يتوهم متوهم: أن الناكثين قصدوا البصرة، فلحقهم علي (عليه السلام)، وأراد أن يردهم ففاتوه، فجمع ألوف المقاتلين، وقصدهم إلى البصرة، فقاتلهم وقتلهم.
وهذه الصورة تعطي: أنه (عليه السلام) كان هو المهاجم لهم، أو أن الاستعداد والدخول في الحرب كان من كلا الفريقين، فهي هجومية من كليهما.. وهذا يخفف من حدة النقد للناكثين، ويعطيهم بعض العذر في بغيهم، وما ارتكبوه من جرائم.
غير أنه (عليه السلام) بيَّن: أن الأمر كان على عكس ذلك تماماً، وأنه (عليه السلام) كان يدافع عن نفسه بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فقد