الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠
١ ـ المقصود بغير الفريضة، ما كان يُفْرَضُ لآحاد المسلمين من بيت المال، فمن طلب الزيادة عليها، فهو معتد، يريد أن يأكل مالاً لا يستحقه، ومن دون مبرر، ومن يكون كذلك يستحق العقوبة بالحرمان على أقل تقدير.
٢ ـ تضمن هذا النص النهي عن سخرة المسلمين، بمعنى حملهم على العمل من دون أجر، فإن عمل المسلم محترم عند الشارع، ولا يصح استلابه منه من دون رضا، وطيب نفس.
وعمل السخرة يكرس الشعور بعدم الاحترام لدى العامل، فتختل العلاقة بينه وبين من يسخره. وتصاب نظرة كل منهما إلى الآخر بالتسمم، الذي يفقدها الكثير من حيويتها وفعاليتها.
٣ ـ إنه (عليه السلام) يكتب إلى عماله، ويوصيهم بالفلاحين خيراً. والفلاحون هم المنتجون الحقيقيون بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وفي جميع الأحوال، وهم عصب أساسي في الحياة، لأن قوت المجتمع يتوقف في أكثره على ما ينتجونه ويقدمونه.
أما الصناع وأصحاب الحرف، فإنهم يتصرفون غالباً في منتجات الفلاحين، أو بما يستخرج من الأرض، من مواد خام، ويحولونها إلى أدوات يستفيد منها الناس في مصالحهم ومعاشهم، بما فيهم الزارع والفلاح أيضاً، وكذلك التجار..
فلا بد من حفظ هذا النوع من الناس، وهم من يعمل في الأرض، يعمرها، ويزرعها، ويستخرج خيراتها، والعمل على تسيير أمورهم،