الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
وقد أثبتوا عملياً أيضاً: أن منطقهم التسلط والقهر والبطش، والانتقام، وفرض حكمهم على الناس، وممارسة جميع أنواع التعديات، وارتكاب الجرائم بحق الأمة باسم الدين والشرع بالسيف والسوط..
إن المصريين الآن يسمعون لأول مرة من قيس بن سعد لغة جديدة لا عهد لهم بها وكلاماً يناقض ما عرفوه وألفوه، فلم يحدث في التاريخ لا قبل ذلك ولا بعده أن طُلِبْتِ البيعة من الناس مشروطة يكون الإخلال بالشرط مسقطاً للبيعة بصورة تلقائية، وبدون الحاجة إلى بحث وجدال، بل وبلا حاجة إلى جعل حَكَمٍ ينظر في الأمر..
كما أن انحلال البيعة بهذا النحو يجعل التحرك ضد الحاكم المخالف للشرط، لإعادته إلى جادة الصواب، أو لتنحيته عن مقام أصبح في موقع الغاصب له ـ يجعله ـ أمراً مشروعاً، بل ـ يجعله ـ واجباً يثاب الناس على فعله، ويعاقبهم الله على التهاون فيه وتركه..
واللافت في الأمر: أن ما يتعهد به هذا الحاكم للناس أمر ميسور وقريب المأخذ، يستطيع الناس كلهم أن يدركوه وأن يميزوه. وليس هو من الأمور الخفية التي تقتصر معرفتها على طبقة معينة، ولا هو من الأسرار التي يختص بالاطلاع عليها بعض الناس دون بعض..
كما أن إطلاق هذا الشرط يعطي أنه البيعة تسقط، بمخالفة الحاكم ولو مرة واحدة لأي حكم من أحكام الكتاب والسنة.. ولا يحتاج إلى الصبر إلى حين تكرر المخالفات لتصبح ظاهرة عامة، تطبع سياساته وتصرفاته..
وهذا الشرط يبيِّن: