الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده..).
ولعل سبب ذلك: أنه لا يريد أن يفسح المجال لإثارة الشبهات حول أمر ظهرت فيه دلائل إمامته, وتجلى فيه فشل الذين ناوؤه, واغتصبوا منه الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله), فإنه لا يحق له أن يفرط في هذه الدلائل, ولو بإفساح المجال لإثارة الشبهات حولها, لأنها ملك للأمة كلها, وباب هداية وتوفيق لها..
وقد ظهر من كلامه (عليه السلام) أيضاً: أن الخيبريين قد قتلوا جماعة من المسلمين, قبل أن يبرز إليهم علي (عليه السلام).
وأن الناس قد توسلوا به (عليهم السلام) ليبرز إليهم ويكفيهم أمرهم قبل إنهاض النبي (صلى الله عليه وآله) له. وذلك يدل على أنه (عليه السلام) قد أصبح هو الأمل والملاذ للناس في كل شدة وكرب.
قريش تريد قتل النبي (صلى الله عليه وآله), وبني عبد المطلب:
وقد صرحت الرواية: بأن هدف قريش في وقعة الخندق كان قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبني عبد المطلب, وقد تعاونت وتعاقدت على ذلك.
وذلك يدل: على أن قريشاً كانت تدرك أن موقع المدينة على طريق قوافلها إلى الشام لا يسمح لها بالنكاية في أهلها, ولا تستطيع أن تمعن في الانتقام منهم. ولكنها إذا استطاعت أن تقضي على بني عبد المطلب، وتهدم عزهم بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله), فإنها تكون قد حققت غاية ما تتمناه. وبلغت في انتقامها إلى منتهاه.