الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧
الشريعة، وتوضيح قضايا الإيمان والإسلام، وبيان مفاهيمه وحقائقه، ومعاني القرآن ودقائقه، وانتزعت اعترافاً عملياً بمرجعيته (عليه السلام) في كل ما هو دين وشرع وإيمان. وكرستها واقعاً حياً، باقياً نامياً عبر الأجيال والأحقاب.. واضطرت حتى مناوئيه إلى البخوع والاعتراف له، وعدم الاستغناء بآرائهم عن الرجوع إليه. رغم ثقل ذلك عليهم..
وإذا استطاع (عليه السلام) أن يكرس واقعاً كهذا.. ولا سيما بعد أن أثبت للناس كلهم، ولجميع الأجيال أيضاً مظلوميته، وأنه قد اغتصب حقه، واعتدى عليه وعلى بيته وأهله، فإنه لا يهمه ـ بعد هذا ـ أن تنسب لغيره فتوحات كان هو المخطط لها، وكان أصحابه هم روادها وقادتها.. وإن كان الذين استفادوا من الأموال والولايات هم المناوئون له، والحاقدون عليه وعلى شيعته وأصحابه، وكانوا هم الذين انحرفوا بتلك الفتوحات عن مسارها، وحولوها إلى مراتع للظلم والظالمين، والإثم والآثمين.
كما أنه إذا استطاع أن يحفظ للناس دينهم وإيمانهم، وأن يفتح لهم أبواب الهداية، ويدلهم على طريق السلامة، فإنه سوف لا يهتم لإغداق الثناء على من لا يستحق، ومنح الألقاب مهما عظمت وتنوعت جزافاً لمن ليس أهلاً لها، ولا تليق به ولا يليق بها.
وليسجل التاريخ لهم ـ بعد هذا ـ ما شاء من مفردات التزييف والتحريف.. فقد قال تعالى:
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ