الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦
الإمامة: القدوة والمعرفة:
وقد قرر (عليه السلام): أن النظام الحياتي الاجتماعي يقوم على مفهوم الإمامة والقدوة.
ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعرفة ومصادرها.
وهذه هي الحالة الطبيعية, والحركة العفوية للمجتمعات.. حتى قيل: الناس على دين ملوكهم, وقيل: كما تكونوا يولى عليكم, وأرقى وأدق تعبير عن هذا الواقع هو هذا الذي نقرؤه ها هنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
غير أن ذلك يعني أن الإمامة القدوة في السلوك، والمؤثرة في التكوين الفكري. لا بد أن تكون معصومة لأن أي خطأ في السلوك، أو أي إخلال في التكوين الفكري سوف يدخل الناس في متاهات، ومواجهة أخطار جسام، وربما يؤدي إلى انهيار البناء الاجتماعي كله..
وهذا يشير إلى أن غير المعصوم، وغير الأعلم لا يمكن أن يكون إماماً وحاكماً.. لأنه لا يمكن أن يكون قدوة، ولا أن يستضاء بنور علمه..
وهو يدل على عدم صحة إمامة غيره (عليه السلام)، وغير من دلت آية التطهير على عصمتهم، ودلت كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله) على أنهم هم علماء الأمة، وأمر الله ورسوله بالتعلم منهم، ونهى عن التصدي لتعليمهم..
أعينوني بورع واجتهاد:
وقد انتقل (عليه السلام) من الحديث عن النظام العام إلى الحديث عن