الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢
من تصميمهما على مناوأة علي (عليه السلام) ومنازعته, ليضعف بذلك أمره, ويثقل خطوه نحو اقتلاعه من حكم بلاد الشام. وليجد الفرصة للتهيؤ للمواجهة إن اقتضى الأمر.. أو لاستمرار التسويف والمماطلة إلى أن يتمكن من حسم الأمر لصالحه..
لماذا اختار الزبير؟!:
ويبقى هناك سؤال يحتاج إلى إجابة, وهو: إذا كان معاوية يعلم أن طلحة هو الأكثر شراسة في طلب هذا الأمر, وهو مؤيد بأم المؤمنين عائشة.. فلماذا اختار الزبير ليقدمه عليه ويعلن أنه قد بايع له اهل الشام؟!
ونجيب: بأن معاوية لا يريد أن يقوي الرجل القوي بعائشة, وببني تيم الذين اكتسبوا بخلافة أبي بكر التيمي نفوذاً وجاهاً.. بل يريد أن يلجم قوة طلحة، ويحدِّد من قدرته على منافسته، فقدم الزبير عليه, في وقت لا يستطيع طلحة إلا السكوت والرضا على مضض, كما أنه يريد أن تتأجج في صدر طلحة نار الحسد للزبير, ويؤسس بذلك لفصول من الصراع بينهما لو تمكنا من فعل شيء في مقابل علي (عليه السلام)..
وقد ألقى لطلحة بفتاتٍ يضمن معه إبقاءه في دائرة السيطرة حين ذكر: أنه قد بايع له بعد الزبير..
دونك الكوفة والبصرة:
ثم إن معاوية الذي كان على علم بمطامع طلحة والزبير, قد وضع الكوفة والبصرة أمام أعينهما لتكونا هما الهدف الأول الذي ينبغي لهما