الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
ثم طواه وختم عليه، وكتب عنوانه: من معاوية إلى علي بن أبي طالب.
وبعث به مع رجل من عبس يقال له: يزيد بن الحر، فقدم به على علي، فقال لعلي: أجرني.
قال: قد أجرتك إلا من دم. فدفع الكتاب إليه، فلما نظر فيه عرف أن معاوية مباعده.
ثم إن يزيد بن الحر قال: يا معشر قريش، الخيل، الخيل، والذي نفسي بيده ليدخلنها اليوم عليكم أربعة آلاف فارس ) أو قال: فرس [١].
ونقول:
في هذا النص موارد يحسن إيضاحها..
فأولاً: هو لا يخلو من تهافت, فإن علياً (عليه السلام) إن كان قد ولاه الشام, فلماذا رفض مشورة المغيرة بتوليته؟!
ثانياً: إذا كان (عليه السلام) قد كتب له بتأميره على ما هو عليه، فلماذا لم يقبل منه؟! وهل كان معاوية يريد من علي (عليه السلام) غير إبقائه على عمله؟!
ثالثاً: لماذا يطلب ذلك العبسي الأمان من علي (عليه السلام)؟! أليس هو رسول, ولا يعاقب الرسول, ولا يروع؟!
رابعاً: إذا كان معاوية قد طوى الكتاب وختمه, فمن أين علم ذلك العبسي بمضمونه؟!
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص١٢٢.