الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٩
العزة والقوة:
وقد ذكر (عليه السلام): أنه يريد من قيس أن يظهر بمظهر العزة والقوة، فأمره أن يذهب إلى مصر، ومعه جند، ليعز بذلك الولي، ويكبت العدو.
وليس هذا تفكيراً دنيوياً، إذ هو يأتي في سياق إعزاز المؤمنين، وكبت أعدائهم، وإضعاف عزائمهم، وبعث الرعب والخوف في قلوبهم.. على قاعدة: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [١].
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} [٢].
وهذا أمر يحبه الله، ويرضاه، ويثيب عليه..
فظهر أنه لا مانع من السعي في هذا الإتجاه. وقد ذكر ذلك (عليه السلام) في رسالته لحذيفة أيضاً..
ويؤكد الحاجة إلى هذا المعنى: أن أهل مصر الذين عاشوا في ظل الملوك والعمال الذين تولوها بعدهم، كابن أبي سرح وعمرو بن العاص، كانوا يشاهدون حرص هؤلاء على إظهار الأبهة لأنفسهم، وتكريس عزتهم، وتقوية شوكتهم.. فإذا رأى الناس الضعف والخمود في الجهة الأخرى،
[١] الآية ٥ من سورة المجادلة. [٢] الآيتان ١٢٦ و ١٢٧ من سورة آل عمران.